###9### وقال محمد إقبال: يجب أن نكون مؤمنين بأنفسنا كافرين بالإفرنج فالكفر بقداسة الغرب وإنكار كونه معيار الصدق والصلاح هو الخطوة الأولى والخطوة الوحيدة التي توصلنا إلى تجديد العلوم والآداب. فبعد تجديد الإيمان بصدق فكرنا الإسلامي وصلاحية شريعتنا الإسلامية الغراء، والكفر بالكفر الغربي العلماني والفكر الشيوعي الإلحادي نتمكن من إحياء المناهل الإسلامية التي تبدو وكأنها جفت وذبلت بعد سيطرة الغرب الحضارية والفكرية والعلمية، فبعد أن أحيينا هذه المناهل تصبح علومنا الإسلامية وآدابنا ذات حيوية ومغالية وتنطلق من حيث وقفت وجفت. إن واجبنا نحن المسلمون هو أن نراقب تطور الفكر البشري بكل يقظة وانتباه ونحتفظ بوجهة نظر حرة انتقادية تجاه هذا التطور.
ويجب أن لا يقف الأمر عند العلوم الإنسانية والاجتماعية بل يمتد إلى العلوم الطبيعية والتطبيقية من الكيمياء وعلم الحيوان وعلم النبات والفلكيات وعلم طبقات الأرض والهندسة والطب وما إليها من العلوم التجريبية فإن البعض يظن أن هذه العلوم لا صلة لها بالدين ولا بالعقيدة ولكن إلقاء أي نظرة إلى المقررات الدراسية والجامعية تكشف عن طابع العلمانية واضحًا في ثناياها فهي لا تعترف بالله تبارك وتعالى صراحة خالق هذا الكون ودوره في تحريك هذا الكون وحفظه، وعطائه للإنسان في مجال الكشف والمعرفة بحيث أصبح قادرًا على استغلال هذه المقدرات وتحريكها.
###10### هذه النزعة العلمانية التي خلقها نظام التعليم الحديث لها خطرها العميق في تشكيل عقليات ووجدان الشباب المسلم وعجزه عن فهم أبعاد قدرة الله تبارك وتعالى وعالم الغيب وفهم مهمة الإنسان في هذا الكون من خلال المسئولية الفردية والالتزام الأخلاقي ومن هنا يتحتم تطهير المفاهيم الإسلامية من المحتوى غير الإسلامي في هذه العلوم.