###8### هذه المفاهيم التي أوردتها الفلسفة المادية وأقامت عليها العلوم الاجتماعية والتي تقدم لشبابنا وأبنائنا في مناهج دراسية وثقافية وكتب ومؤلفات بوصفها علومًا، هي في الحقيقية ليست إلا نظريات قدمها عقل بشري، وهي في نفس الوقت فروض قابلة للخطأ والصواب وهي ثالثًا بمثابة ردود أفعال في بيئات وعصور مختلفة، ترتبط معها بأوضاعها، ومن ثم فهي لا تصلح لأن تكون علومًا عالمية ولا أن تكون قوانين علمية صحيحة صالحة للتطبيق على مستوى الأمم الأخرى والشعوب خاصة الأمة الإسلامية التي سابقتها وأرضيتها ونظامها وعقيدتها التي شكلت وجودها منذ أربعة عشر قرنًا.
ومن هنا فقد تقرر منذ وقت طويل أنه لا يمكن أن يؤخذ من الغرب ما يسمى بالعلوم (اجتماعية وأخلاقية ونفسية وتربوية على أنها التطبيق الوحيد، وإنما تؤخذ على أنها وجهات نظر وتجارب عامة وأن ما تأخذه منها هو التنظيمات لا النظم وما تأخذه هو بمثابة مواد خام تشكلها في دائرة مفهومنا الإسلامي للعلم.
ومن هنا فنحن مطالبون بإعادة النظر في موقف الإسلام من هذه العلوم الغربية وهذه الفلسفات جملة وأن لا تقبل مصادرها المادية أو الوثنية المستمدة من الفلسفات اليونانية أو العلمانية المنكرة لمفهوم الغيب أو ما وراء المادة.
وقد دعا الأبرار من رجال اليقظة الإسلامية إلى ذلك منذ وقت بعيد.