"أحذرك الأهواء المضلة وشرها الرافضة فإنها يهود هذه الأمة يبغضون الإسلام ولم يدخلوا فيه رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم وقد حرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم إلى البلدان، ومنهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، وقيل إن عبد الله بن سبأ زار الحجاز والبصرة والكوفة والشام ومصر واتصل في هذه الأقطار عن طريق المراسلة حتى يتمكن من تأجيج نار فتنة لم تخمد حتى اليوم".
وكانت ترجمة الفلسفة اليونانية أخطر مراحل التداخل لاحتواء الإسلام وفكره، وحمل لوائها المأمون وجند لها حنين بن إسحاق (وكان يدين بالنصرانية على المذهب النسطوري وكان المطلوب ترجمة كتب العلوم فترجم حنينًا وأصحابه كتب الفلسفة وأدخلوا إليها مفاهيمهم، وكان أول الشر في الاعتزال الذي نقل من الفكر الفلسفي اليهودي والنصراني حيث نقلت فكره خلق القرآن من هذا الفكر الوثني وحمل لوائها الغلاة ومال إليهم المأمون وفرض الفكرة على الناس وامتحن بها المسلمون خلال عهود المأمون والمعتصم والواثق ولم يصمد أمام المحنة إلا إمام المسلمين أحمد بن حنبل الذي قال:(القرآن كلام الله غير مخلوق) .
وطلب المأمون كتب اليونان فأرسل له إمبراطور الروم منها ما يفوق الوصف. وقال أحد رجال الدين المسيحي: الرأي أن نعجل بإنفاذ هذه الكتب إلى الخليفة فإن هذه العلوم ما دخلت دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت الفتنة بين علمائها.
ولكن هذه المحنة ما لبثت أن كشفها الله تبارك وتعالى فأفل نجم المعتزلة في عهد المتوكل، واستجاشت السنة وأهلها وارتفع شأن ابن حنبل فوق كل مقال.
وكان للفلسفة اليونانية آثارها الخطيرة في محاولة تزييف أصالة مفهوم الإسلام وقد واجهها المسلمون منذ اليوم الأول بكل قوة وكشفوا زيفها ومخالفتها لمفهوم الإسلام وكيف أن (أرجانون) اليونان قائم على (علم الأصنام) وعبودية البشر للإمبراطور المدعي بالألوهية.