فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 11

وكانت كتابات الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل والغزالي وابن تَيْمِيَّة قد صححت المفاهيم وأعادت مفهوم الإسلام الأصيل.

وفي مجال (الشعر) دخلت وسائل الغزو لتخرج الشعر العربي من أصالته وإسلاميته ومفهومه المرتبط بالبطولة والسماحة والكرامة والوفاء، وذلك حين نقلت إليه سموم الآداب الفارسية والهندية القديمة المرتبطة بالإباحة والخمر والإسراف في الإقبال على المتع والمغريات والدخول في مجالات إباحية خطيرة على النحو الذي عرف في شعر أبو نواس وبشار والضحاك وغيرهم من شعراء الغلمة والغزل المذكر.

وظهر من الشعراء من تأثروا بالفلسفة اليونانية ومفاهيمها ومن تأثر بالرواقيين بالذات أمثال المعري في امتناعه عن أكل اللحم وتمنيه أن لو لم يوجد الإنسان لأنه شرير فاسدًا، فضلا عن كراهيته للدنيا وحبه للعدم بدلا من الحياة وكراهيته لبناء الأسرة والزواج حتى استحسن وأد البنات كعادة الجاهلية فضلا عن إعلانه المجابه بفئة الرهبان وكراهيته تعليم المرأة وإعجابه بحرق الهنود موتاهم، وقد رأى أن لا يأكل الحيوان ولا ما خرج منه كمذهب أهل الهند، وبذلك خرج خروجًا واضحًا عن مفهوم الإسلام.

ولم يكن ذلك بأقل من فعل أبو نواس في الناحية الأخرى في العبث والمجون حيث وقف حياته على التغزل بالغلمان غزلا فاحشًا يعد وصمة عار في جبينه ولم يهتم بالنساء اهتمامه بالغلمان، ولقد أحب الخمر حبًا عظيمًا وأخلص لها، وظل هو وجماعته من المجان والزنادقة يتسكعون في حانات بغداد والكرخ.

هذا هو المعري الذي أحبه طه حسين، وهذا أبو نواس الذي أعجب به عميد الأدب وفضله على المتنبي، الشاعر الذي عاش في أنفاس الحانة ولم يقف يومًا موقفًا مشرفًا في حرب أو جهاد، الرجل المخمور دائمًا الذي يعيش في نشوة وطرب حيث الدنان والكؤوس المترعة بالسلاف، يهاجم الدين تطرفًا وتندرًا يثير الضحك عند سامعيه، وكأنه يضيق بالدين لأنه يهاجم محبوبته الخمر ويحرمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت