فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 11

ثم جاءت عاصفة الفكر الباطني في مجال وحدة الوجود والحلول والتناسخ، حمل لوائها قوم مجوسي الأصل، ومن اليهود، وجاء الراوندوية والزنج والقرامطة المجسمة والقدرية.

ونقلت إلى أفق الفكر الإسلامي مذاهب الشعوذة الهندية والباطنية الفارسية القديمة، وتركز هذا الفكر في مصدر وضعوه في مقام الإمام لهم هو (رسائل إخوان الصفا) .

وفتح أعداء الإسلام باب الأساطير بعد أن جاء الإسلام ليحرر البشرية من ظلالها، ويقدم للإنسانية منهجًا كاملا لما وراء الغيب لا يحتاج معه الإنسان إلى مزيد من البيان الصادق، وقد كانت الأساطير تصور بمنطق العقل البدائي ظواهر الكون والطبيعة والعادات الاجتماعية فجاء الإسلام ليقدم الحقائق.

ولكن الغزاة استطاعوا أن ينقلوا إلى أفق الفكر الإسلامي أساطير الأمم الوثنية الضائع، فرعونية وفارسية وهندية بما يسمى (المثولوجيا) وما يتصل بها من آلهة الإغريق، ترجمها قوم من قومنا بتحريض من المستشرقين والمبشرين في محاولة لإدخال مفاهيم ضالة مسمومة، اختلطت بالشعر والمسرحيات وبالأدب، كما جددوا الأساطير العربية القديمة التي حرر علماء المسلمين منها السيرة النبوية فأعاد أمثال طه حسين طرحها من جديد مع انتحال أساطير أخرى، في كتابه (على هامش السيرة) وقد صور الدكتور محمد حسين هيكل هذا الاتجاه بأنه اتجاه خطير من حيث حرص المسلمين طوال العصور على تنقية سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الأساطير وإبعادها عن الروايات الخيالية والوهمية التي حاولت الإسرائيليات إلصاقها بها.

وقد جرت المحاولات الضخمة في العصر الحديث من أجل إدخال الخرافة والأساطير إلى الأدب العربي والفكر الإسلامي، في الوقت الذي رفض المسلمون في القرن الثالث ترجمة أساطير الأمم وقالوا إنها أهواء الشعوب وإنهم لا حاجة لهم بها إذ لكل أمة فنونها وللمسلمين فنهم وهو الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت