فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

فقد كان هذا كله إذ جمع الله تبارك وتعالى له ولمن تبعه بين الدعوة والدولة، وبين الرسالة والقيادة، وبين التبليغ والحكم، وهو ما لم يتحقق لنبي من قبل، وقد أعطى ما لم يعط رسول سبقه، وجاء الأنبياء برسالتهم إلى قومهم وبعثه صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وختمت به رسالات السماء فلا نبي بعده، وأعطى الأنبياء معجزات حسية لعصرهم وبيئتهم أما هو فقد أعطى القرآن معجزة المعجزات الباقية الخالدة إلى يوم القيامة، يقول صلى الله عليه وسلم:

"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن البشر، إذ كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله لي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا".

وأعطى الأنبياء كتب السماء ووكل إليهم حفظها فاختلف فيها أما كتاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد حفظه الله تبارك وتعالى (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) بل لقد زاده الله شرفًا حين قال (وإن علينا بيانه) .

###7### وما من نبي أو رسول إلا ناداه الله تبارك وتعالى باسمه، أما نبيكم فقد كرمه الحق تبارك وتعالى فقال: (يا أيها النبي، يا أيها الرسول) وقد جعله حبيبًا ومقربًا حتى أقسم بحياته (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) وما حلف الله تبارك وتعالى بحياة أحد قط غيره وزاده حبًا حين جعله أشد قربًا (فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) .

وعندما عاتبه قدم العفو على العتاب (عفا الله عنك لم أذنت لهم) .

وقد كرم الله تبارك وتعالى أمة هذا النبي فوضع عنهم الإصر الذي كان على الأمم قبلهم، وأحل لهم كثيرًا مما شدد على من قبلهم ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ورفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وحديث النفس"وأن من همّ بسيئة منهم لم تكتب عليه سيئة بل تكتب حسنة إن ترك فعلها، ومن همَّ بحسنة فإن عملها كتب عشرًا".

قال تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) . وقال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال تعالى: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت