وقد كرم الله تبارك وتعالى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يأخذها بسنن الأمم السابقة بل أعطاها عشرات الرحمات فلم يرسل لها الآيات حتى لا يهلكها حين كذبت وما أعطى الله تبارك وتعالى أمة ###8### محمد أن جعل فيهم طائفة لا تزال ظاهرة على الحق حتى يأتي أمر الله.
وبعد فإذا ذهبنا نستجلي شمائله الكريمة وجدنا عجبًا:
لما انكسفت الشمس يوم وفاة ابنه إبراهيم وقال الناس إنها انكسفت لموته خرج يجر ردائه ويعلن أن الشمس والقمر آيتين من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته.
وعندما سمع الناس الصوت المدوي في غلس الصباح الباكر وخرجوا منزعجين رأوه صلى الله عليه وسلم عائدًا من مكان الصوت على فرس عرى وسيفه في رقبته وهو يقول لهم: لن تراعوا، لن تراعوا، وعندما وجد رجل يرتعد بين يديه قال له صلى الله عليه وسلم:
هون عليك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة وعندما دخل مكة ظافرًا منتصرًا قال للناس: ما تظنون إني فاعل بكم، قالوا: أخٍ كريم وابن أخٍ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أقبل جلس حيث ينتهي به المجلس وكان يمد طرف ردائه لحليمة السعدية لتجلس عليه ويلقي وسادته لضيفه ويجلس هو على الأرض، وكان إذا لقيه أحمد من أصحابه قام معه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف وإذا ما لقيه أحد فتناول يده ناوله إياها فلم ينزع يده حتى يكون الآخر هو الذي ينزعها وكان يتجمل لإخوانه ويقول: إن الله يحب ###9### من أحكم إذا خرج لإخوانه أن يتجمل لهم، وقالوا: كنا نعرف خروج النبي برائحة الطيب، وقال أنس بن مالك: صحبت رسول الله عشر سنين وشممت العطر كله فلم أشمم نكهة أطيب من ريح رسول الله وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من النبي، كأن الأرض تطوى له وإنا لنجهد وهو غير مكترث.