فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

ولكن الأمر لم يمضى كما ظن النفوذ الأجنبي ورجاله من دعاة التغريب والغزو الثقافي فإن حركة اليقظة الإسلامية سرعان ما اشتد عودها وأصبحت قادرة على كشف الزيف والرد على الاتهامات ودحض الشبهات بما أعاد اعتبارها في نظر الأجيال الجديدة التي حاول التغريب خداعها والتغرير بها لتنظر إلى أمتها وعقيدتها ولغتها ودينها وشريعتها نظرة الاستشراق والتغريب التي روج لها سنوات عديدة عن طريق المدرسة والصحيفة والثقافة الوافدة.

ومن أهم الحقائق التي تعد انتصارًا في هذا المجال:

أولا: تصحيح المفاهيم فيما يتعلق بالقيم والشخصيات الإسلامية فقد توالت الحملات على (ابن خلدون) و (ابن تَيْمِيَّة) و (الغزالي) بينما أزجيت عبارات التكريم والتقدير لابن سينا والفارابي والحلاج والسهرودي واستمر ذلك زمنًا طويلا، بل أن الاستشراق قد تمكن من خداع بعض المبعوثين إلى الغرب ليقدموا رسائل وأطروحات تقدم هذه الشخصيات الكريمة على أنها لا تمتلك قدرًا كبيرًا من العلم أو الفعل على النحو الذي فعله الدكتور طه حسين في رسالة عن (فلسفة ابن خلدون الاجتماعية) التي قدمها واتهمه بالقصور والاضطراب متابعة لرأي دعاة المدرسة الاجتماعية الفرنسية التي كان يقودها اليهودي دوركايم والذي عاش طه حسين في حضانة فكره وتابعه في رأيه عن ابن خلدون، ويجيء اليوم من الشعوبيين من يدعو إلى إعادة بعث هذا البحث المسموم ظنًا منه أنه بحث علمي صحيح ولقد استطاع الباحثون المسلمون أن يدحضوا وجهة نظر التغريب والاستشراق والشعوبية إزاء هذا العالم الكبير الذي حظى في السنوات الأخيرة بتقدير المنصفين من الباحثين الغربيين على أساس أنه قدم ثلاثة علوم وهي: تحليل التاريخ، وعلم الاجتماع، وعلم الاقتصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت