وكشف مسيو لامبير - من كبار رجال القانون الفرنسي - عن عظمة الشريعة الإسلامية، وكيف أن الفرنسيين أخذوها من مذهب مالك، وإن اختلف الرأي عما إذا كان ذلك عن طريق الحملة الفرنسية التي جاءت إلى مصر أم عن طريق الجزائر وتونس وفي نفس الوقت بدأت ظاهرة الكشف عن عظمة القرآن بأنه من عند الله وقد أيقن بهذه الدعوة كثيرون في الغرب في مقدمتهم (موريس بوكاي) .
ثالثًا: استطاع الشيخ مصطفى عبد الرازق أن يعلن رأيًا جديدًا في الفلسفة، بعد أن استطرد المستشرقون الغربيون الذين قدموا هذا العلم لطلابهم في الجامعة بالقول بأن الفلسفة الإسلامية الحقيقية تبدأ من الفقه وعلم الكلام، وأن منهم الإمام الشافعي في علم أصول الفقه يعد بمثابة المنطلق الحقيقي لهذا، أما مدرسة الكندي والفارابي وابن سينا فهي لا تمثل الفكر الإسلامي الصحيح، وبذلك أعيد اعتبار الإمام الغزالي الذي حملت عليه الفلسفة الحديثة ودعاتها لأنه أوقف تيار الفلسفة في الإسلام حين أخرج كتابه"تهافت الفلاسفة"، وكشف عن زيفهم في ادعائهم بأن الله تبارك وتعالى لا يعلم الجزئيان أو أن المادة قديمة على النحو الذي ضللت به دراسات الفلسفة عددًا من المثقفين المسلمين، وقد انكشف زيف كتابات كثيرة كرسائل إخوان الصفا والأغاني وأبي نواس. وتبين فساد المنهج الكلامي المعتزلي والفلسفي وعلت الدعوة إلى التماس منهج القرآن.