فهرس الكتاب
بقيت المرأة بعيدة عن التعليم إلى أن ظهرت بوادر الحركة الإصلاحية، فنادى الشيخ ابن باديس بضرورة تعليم البنات، وتوفير المكان المناسب لهن دون الاختلاط بالذكور، معطيًا بذلك روحًا جديدًا للتعليم في الجزائر لم يكن معهودًا فيها من قبل، ذلك لأن المجتمع لا ينهض إلا بالجنسين الرجل والمرأة، مثل الطائر لا يطير إلا بجناحيه.
إنّ النساء شقائق الرجال في التكليف (فمن الواجب تعليمهن وتعلّمهن، وقد علمهنَّ رسولُ الله صلى الله عليه و سلم، وأقرهنّ على طلب التعلم، واعتز بهن، وتفقدهن، كما في حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرجَ ومعه بلال، فظنّ أنه لم يُسْمِع النساء، فوعظهنّ وأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القُرْطَ والخَاتَم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه) .
وللمرأة في المجتمع مسؤولية القيام بالجانب الداخلي للحياة على تشعب مهامه، يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (... والمرأة راعيةٌ على أهل بيت زوجها وَوَلَدِه وهي مسؤولةٌ عنهم...) .
ولو أمعنا النظر في مسؤولية المرأة، لوجدناها تتحمل العبء الأكبر من أعباء الحياة، ذلك لأنها هي الحامل والمرضع، والحاضن للأطفال، والملازم لهم في مختلف أطوار نشأتهم.. لذلك وجب تهيئتها، وإعدادها الإعداد اللازم لمثل تلك المهمة.
وفي ذلك يقول الإمام عبد الحميد بن باديس: (علينا أن نكمّل النساء تكميلًا دينيًا، يهيئهُنَّ للنهوض بالقسم الداخلي من الحياة، وإعداد الكاملين ومساعدتهم للنهوض بالقسم الخارجي منها، وبذلك تنتظم الحياة انتظامًا طبيعيًا تبلغ به الإنسانية سعادتها وكمالها) .