الصفحة 103 من 147

وبمقدار سمو هذه الرسالة وشرف الهدف وعظيم المسؤولية، يكون الإعداد.

فالمنهج والمعلم عنصران رئيسان في العملية التربوية، وكلاهما مسخر لخدمة المتعلم وتثقيفه، وتنشئته التنشئة الصالحة. بهذه النظرة الواقعية أدرك ابن باديس الدور المتميز الذي يلعبه المعلم في إنجاح العملية التربوية وتطويرها.

المبحث الرابع: تعليم المرأة في نظر ابن باديس

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحج ) (التحريم:6) . قال الضحاك في ذلك: (حق المسلم أن يُعلم أهله من قرابته وإيمائه وعبيده، ما فرضَ الله عليهم، وما نهاهم الله عنه) (1) .

وقال الله تعالى مخبرًا عن إسماعيل عليه السلام: (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ً) (مريم:55) .

فالأسرة هي اللَّبِنَةُ الأولى في بناء المجتمع المسلم، ومحضن ذلك هو البيت وما يُقدّم فيه من تربية، وعماد ذلك كله هو المرأة المسلمة. (فالبيت هو المدرسة الأولى والمصنع الأصلي لتكوين الرجال، وتديّن الأم هو أساس حفظ الدين والخُلُق.. والضعف الذي نجده من ناحيتهما في رجالنا، معظمه نشأ من عدم التربية الإسلامية في البيوت، بسبب جهل الأمهات وقلة تدينهن) .

لذلك أولى ابن باديس تعليم المرأة المسلمة اهتمامًا كبيرًا، مدركًا الخطر المحدق بالأمة إذا تركت المرأة بغير تعليم.

كان أهالي الجزائر في زمن الاستعمار يمنعون بناتهم من الذهاب إلى المدارس الحكومية، لأن القائمين عليها ليسوا مسلمين.. واستمر الأمر كذلك إلى أن منعوهن من التعليم في الكتاتيب الحرة، غََيْرَةً على الأعراض وحفاظًا على الدين في نظرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت