فهرس الكتاب
ولا أدري كيف يمكن أن نستفيد من أخطاء مَن سبقنا وصوابه، إذا لم نمتلك الجرأة الكافية في بيان الصواب والخطأ، والكشف عن أسباب الإصابات، ذلك أن الكثير من الدعوات الإصلاحية والتغييرية للواقع، لم تبلغ أهدافها، كما هو معروف، وإن حققت بعضها، ولا يمكن بحال أن نعزو ذلك كله إلى العامل الخارجي الذي كان ولايزال مستمرًا وقائمًا، ليشكل لنا ذلك مهربًا ومبررًا ومشجبًا نعلِّق عليه أخطاءنا، لأننا لو سلمنا بذلك فلابد أن نعترف بما هو أدهى وأمر: بأننا قيادات قاصرة وعاجزة عن التفكير الاستراتيجي، ودون سوية العصر، والتعامل مع الظروف المحيطة في ضوء الإمكانات المتوفرة.. وأكثر من ذلك، ومصرة على الادعاء بعدم التقصير والخطأ.. لذلك قد يصبح من أعدى أعدائها، أولئك الذين يقدمون لها المناصحة، ويكشفون لها بعض جوانب التقصير، ويبصِّرون الأجيال ببعض الإصابات لتجنبها، وكأن قيادات بعض دعوات الإصلاح والتغيير، فوق مراتب الأنبياء المؤيَّدِين بالوحي والمسدَّدين به، الذين عاتبهم الله على بعض أعمالهم، وبيَّن الوحي خطأ بعض اجتهادهم، وغفر الله لهم ذنوبهم التي وقعوا بها بطبيعتهم البشرية، ليعلِّموا الناس أن المناصحة والتقويم والنقد والمراجعة، هي سبيل الطريق الصحيح والسبيل القويم لصواب العمل وبلوغه أهدافه.