الصفحة 12 من 147

أو كأنهم فوق مرتبة الصحابة الذين بيّن القرآن خطأهم، وهم في أعلى مراتب الجهاد، وأخطر المآزق العسكرية، وأشد مراحل الهزيمة في أُحُد، والنصر في بدر، وكشف عن طوايا نفوسهم، ونشرها على الدنيا، إلى يوم الدين، في آيات تُتلى ويُتَعَبَّد بتلاوتها، وتُصَوَّب المسيرة بتدبرها، وتُهدى الأجيال بها، إلى يوم القيامة: (قل هو من عند أنفسكم ) (آل عمران:165) .. (منكم من يريد الدنيا ) (آل عمران:152) .. (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) (الأنفال:17) .. (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) (الأنفال:1) .. (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) (الأنفال:68) ...إلخ.

إضافة إلى أنه لولا النقد والتقويم والمراجعة والجرح والتعديل، لاختلط الصحيح بالموضوع، والغث بالسمين في ميراثنا الثقافي، والتبست معرفة الوحي بكلام الناس.. تلك العمليات النقدية، هي التي نتميز بها ونفخر، وتشكل لنا في كل عصر إمكانية النهوض.

إن غياب منهج النقد والتقويم والجرح والتعديل، عن الواقع المتحرك لدعوات الإصلاح والتغيير، أوقعها بالكثير من الحفر، وفوَّت عليها الكثير من الأهداف.. وليس ذلك فقط، وإنما ساهم ولايزال بتضليل الأجيال عن البصيرة الصحيحة، والتفكير بالعواقب والمآلات، والإعداد لها بالقدر نفسه للتفكير بالوسائل، وتقديم التضحيات والاقتصار عليها.. ولا أعتقد أن المباهاة والتفاخر بامتلاكنا لمناهج متقدمة للنقد وميراثنا المتميز من الجرح والتعديل، وإعلانه على المنابر فقط، يغيّر من الأمر شيئًا، حيث إن واقعنا يشكل شاهد إدانة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت