الصفحة 24 من 147

ولقد تنبه الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى إلى خطورة دور المرأة في النهوض والتحرير، وأهميتها في التربية والبناء الثقافي، وأهمية تعليمها، حتى تقوم برسالتها كما شرع الله، وتحسن القيام بوظيفتها في المجتمع، حيث لابد من الاعتراف أن المرأة كانت أحد معابر الغزو الثقافي أو أحد الثغور المفتوحة في الجسم الإسلامي، في أكثر من بلد إسلامي، وحتى عند بعض حركات الوعي واليقظة الإسلامية، لأنها حُكمت بالتقاليد الجاهلية، بعيدًا عن التعاليم الإسلامية، وحُرمت مما أعطاها الله من حقوق وواجبات، فكانت مجالًا مفتوحًا لامتداد شياطين الإنس والجن.. حُرمت من التعليم باسم حمياتها من الفساد، وكأن الجهل خير من العلم، وكأن التعليم نقيض التدين، والعلم ضد الإيمان، لذلك اختلت المعادلة الاجتماعية، واهتزت الوظيفة التربوية، وسبق الآخرون بإرسال الإناث إلى المدارس، ومن ثم جئن معلمات ومرشدات لبنات المسلمين، لإفساد دينهن وعقلهن، ومحاولة إقناعهن أن تعلمهن إنما هو بسبب الابتعاد عن الدين، لإغراء بنات المسلمين بالانسلاخ عن دينهن، وحصلت خسائر كبيرة قبل إدراك المسلمين الذي جاء متأخرًا بأهمية تعليم المرأة.

لذلك أدرك الشيخ ابن باديس رحمه الله ببصيرة نافذة، منطلقًا من الكتاب والسنة، ما للمرأة من دور ووظيفة، فأوجب تعليمها، وإنقاذها مما هي فيه من الجهالة العمياء، ونصح بتكوينها تكوينًا يقوم على أساس العفة وحسن تدبير المنزل والشفقة على الأولاد، وحسن تربيتهم، كما أنه حمَّل مسؤولية جهل المرأة أولياءها والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلّموا الأمة رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثمًا كبيرًا، إذا فرطوا في هذا الواجب واستدل إلى جانب الآيات والأحاديث، بما استفاض في تاريخ الأمة المسلمة من وجود العالمات والكاتبات الكثيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت