فهرس الكتاب
ويعتبر الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس عَلَمًا من أعلام الإسلام وأحد كبار المصلحين في القرن العشرين، وآثاره مازالت زادًا علميًا وثقافة لطلاب العلم والمعرفة.
وإن إبراز جهوده في المحافظة على الشخصية العربية الإسلامية للشعب الجزائري، ومنهجه في تربية تلك الأجيال التي صارعت المستعمر، مسؤولية كبرى تقع على عاتق الباحثين من أجل التعريف بهذا العالِم الجليل.
وهذه الدراسة تهدف إلى إبراز الجهود، واستخلاص الآراء التربوية للإمام ابن باديس، من خلال ما جُمِعَ من آثاره، كما تهدف أيضًا إلى إبراز محاسن آرائنا التربوية، وإظهار أصالتنا الإسلامية في هذا المجال.
ولا شك أن للإمام عبد الحميد بن باديس جهودًا فكرية في مجالات شتى، لكننا نقتصر في بحثنا هذا على جهوده في مجال التربية والتعليم، راجين من المولى العلي القدير أن يوفق ويعين.
هذا وقد حاولتُ طيلة البحث التزام الدقة فيما أوردته، والموضوعية فيما ذهبتُ إليه، مدعمًا ذلك كله بالأمثلة والشواهد من آثار ابن باديس.
وقد اعتمدت في استخراج الآراء التربوية على مصادر رئيسة، منها:
1-آثار الإمام عبد الحميد بن باديس (الجزأين الأول والثاني) .
2-مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، وأرمز إليه بـ: (مجالس التذكير ـ التفسير) .
3-مجالس التذكير من حديث البشير النذير، وأرمز إليه بـ (مجالس التذكير ـ الحديث) .
وذلك لأنها تمثل المنهج الحقيقي لابن باديس، ولاحتوائها على أهم عناصر البحث.
الفصل الأول: المجتمع الجزائري في عصر ابن باديس العرب والبربر في الجزائر
إن البربر شعوب متعددة القبائل، تنتهي في رأي النسابة إلى جذرين أصليين: (البرانس) و (البتر) ، وينتهي البرانس والبتر معًا إلى (مازيغ ابن كنعان، من نسل حام بن نوح، عليه السلام، ويذكر ابن خلدون أنهم -البربر- من بني برّ بن قيس بن عيلان، وهي قبيلة مضرية، فهم إذن ساميون عرب، وكان دينهم دين المجوسية.