فهرس الكتاب
وهي أول جمعية إسلامية تعنى بالتربية والتعليم، يرخّص لها في قسنطينة، وقد كان مكتب التعليم العربي النواة الأولى التي انبثقت عنها هذه الجمعية، التي اختارت الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيسًا لها.
وعن تأسيس هذه الجمعية يقول ابن باديس: (وفي سنة 1349هـ ـ 1930م، رأيت أن أخطو بالمكتب -مكتب التعليم العربي- خطوة جديدة، وأخرجه من مكتب جماعة إلى مدرسة جمعية، فحررت القانون الأساس لجميعة التربية والتعليم الإسلامية، وقدّمته باسم الجماعة المؤسسة إلى الحكومة، فوقع التصديق عليه) .
وقد تميّزت طبيعة المرحلة التي أنشئت فيها هذه الجمعية بعدة أمور، نذكر منها ما يلي:
1 ـ تضاعف نشاط الإرساليات التبشيرية في الجزائر.
2 ـ انحسار التعليم العربي الإسلامي.
3 ـ مرور قرن كامل على الاحتلال الفرنسي للجزائر.
ولذلك فقد أخذ القانون الأساس للجمعية تلك المعطيات وغيرها بعين الاعتبار، وركّز على الجوانب الآتية:
1 ـ جعل المقصد الرئيس لهذه الجمعية هو نشر الأخلاق الفاضلة والمعارف العربية والفرنسية، وعدم الخوض في الأمور السياسية، تفاديًا للاصطدام بالسلطات، التي تعيش في غمرة التحضير لاحتفالات مرور قرن على الاحتلال.
2 ـ تأسيس مكتب لتعليم أبناء المسلمين الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس الحكومية، وتثقيف أفكارهم بالعلم باللسانين العربي والفرنسي.
3 ـ تأسيس ملجأ لإيواء اليتامى، الذين تتربص بهم البعثات التنصيرية لاحتوائهم وإبعادهم عن دينهم.
4 ـ تأسيس معمل للصنائع، بمثابة ورشات يتدرّب فيه الطلبة على مختلف الحرف، حتى إذا ما تخرّجوا سَهُل اندماجهم في الحياة العامة.
5 ـ إرسال البعثات العلمية إلى بعض جامعات الدول الإسلامية، لإتمام تحصيلهم العلمي، وإعدادهم لغد مشرق، يكونون فيه -بإذن الله- قادة يسوسون أمتهم وأمور حياتهم، ويجمعون شتاتها، ويعيدون لها أمجادها وقوتها.