الصفحة 67 من 147

كما عزمت الجمعية على فتح قسم خاص لتعليم البنات، وتربيتهن التربية الإسلامية الصحيحة، إدراكًا بأن المجتمع لا يمكن أن ينهض إلا بالجنسين، الرجل والمرأة، كمثل الطائر لا يطير إلا بجناحيه.

ويشرح لنا ابن باديس أهمية ذلك فيقول: (إذا أردنا أن نكوِّن رجالًا، فعلينا أن نكوِّن أمهات دينيات، ولا سبيل لذلك إلا بتعليم البنات تعليمًا دينيًا، وتربيتهن تربية إسلامية.. وإذا تركناهنّ على ما هنّ عليه من الجهل بالدين، فمحال أن نرجو منهن أن يكوِّنَّ لنا عظماء الرجال) . وقد جعلت الجمعية تعليم البنات مجانًا، لتتكون منهن -إن شاء الله- المرأة المسلمة المتعلمة. وأما البنون فلا يدفع منهم نفقات التعليم إلا القادرون على ذلك، وهي في الحقيقة نفقات رمزية، سعيًا لتيسير الاشتراك على جميع طبقات الأمة.

إن جوانب الإصلاح الإسلامي كثيرة ومتعددة، إلا أن جمعية التربية والتعليم الإسلامية اهتمت بالنشاط التربوي، والتعليم بوجه خاص، ذلك لأهمية هذا القطاع وحيويته بالنسبة لمستقبل الأمة، وتماشيًا مع ما تتطلبه تلك المرحلة من أولويات.

وما هي إلا أشهر قليلة إلا والعلماء في الجزائر يستعينون بأداة عصرية أخرى في حركتهم الإصلاحية، حيث أسسوا جمعية لهم تجمع شملهم وتوحّد صفوفهم.

فكانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، استجابة واعية لما تقتضيه التحديات الخطيرة، التي تواجهها الأمة الجزائرية في تلك المرحلة.

ولإن اقتصرت جمعية التربية والتعليم الإسلامي على جانب التربية والتعليم، فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وسّعت نشاطها ليشمل جوانب أخرى من حياة الأمة، وفق منهج واضح وأهداف محددة. ذلك ما سنتطرق له بالبحث والدراسة في المبحث القادم، إن شاء الله.

المبحث الثالث: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت