الصفحة 68 من 147

كما مرّ معنا، فقد بُذلت جهود كبيرة لتجميع وحشد القوى والطاقات تحت راية واحدة، لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالأمة، مع ذلك فقد تضافرت ظروف عديدة وعوامل كثيرة، ساهمت جميعها في إظهار (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) إلى الوجود، نذكر منها ما يلي:

1 ـ الظروف التي نشأت فيها الجمعية:

أ ـ مرور قرن كامل على الاحتلال الفرنسي للجزائر، واحتفال الفرنسيين بذلك، استفزازًا للأمة، وإظهارًا للروح الصليبية الحاقدة التي يضمرونها للإسلام والمسلمين.

ب ـ التحضير للمؤتمر الإسلامي الذي عُقد في القدس برئاسة الحاج أمين الحسيني، في ديسمبر 1931م، الذي كان هدفه توحيد الصف الإسلامي بعد سقوط الخلافة الإسلامية. في تلك الظروف المفعمة بالتحديات، ظهرت جمعية العلماء للوجود.

2 ـ العوامل التي ساعدت على ظهور الجمعية:

أ ـ تسرب الدعوات الإصلاحية المشرقية عن طريق الصحافة.

ب ـ الثورة التعليمية التي أحدثها الشيخ عبد الحميد بن باديس بدروسه الحية ومنهجه التربوي القويم، والتعاليم الإسلامية الحقة التي كان يبثها في نفوس مريديه.

جـ ـ التغيير الفكري الذي ظهر بعد الحرب العالمية الأولى، حين سقطت أقنعة المشعوذين، الذين أماتوا على الأمة دينها بخرافاتهم وبدعهم، وتسلطهم على الأرواح والأبدان باسم الدين.

د ـ عودة فئة من أبناء الجزائر الذين درسوا في الحجاز وبلاد الشرق، متشربين الأفكار الإصلاحية الناضجة المتخمرة.

نشأة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين:

تجدر الإشارة هنا إلى أنه في سنة 1927م، تم تأسيس (نادي الترقي) في مدينة الجزائر، بجهود بعض رجالاتها، وكان من أهدافه تثقيف مسلمي الجزائر، وإعانة الفقراء، وقد استدعى مؤسسو هذا النادي، الشيخ (الطيب العقبي) ليقوم فيه بالوعظ والإرشاد على غرار ما يقوم به الشيخ عبد الحميد بن باديس في قسنطينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت