الصفحة 69 من 147

وقد ألقى ابن باديس فيه محاضرة عند افتتاحه، واستمر يتعهده بالمحاضرات ودروس التفسير كلما حل بالعاصمة.. وكان لهذا النادي شرف احتضان الجلسات التمهيدية لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قبل أن يصبح مقرها الرئيس في العاصمة.

في هذه الظروف المشحونة بالتحدي والاستفزاز من قِبَل المستعمر من جهة، وإحساس الأمة الجزائرية -التي دب فيها دبيب الحياة- بسوء الحال التي هي عليها، وشعورها بلزوم إصلاح عام يشمل الدين والعلم والاجتماع، من جهة أخرى... في هذه الظروف ظهرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين رسميًا للوجود، في 5 مايو سنة 1931م، وقد انتخب أعضاؤها: الشيخ عبد الحميد بن باديس بالإجماع رئيسًا لها، في غيابه، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي نائبًا له.

وكان المجلس الإداري الأول للجمعية غير منسجم، لمكان العجلة والتسامح، فكان من بين أعضائه أولو بقية يخضعون للزوايا وأصحابها، رَغَبًا ورَهَبًا، كما ذكر ذلك الشيخ الإبراهيمي، إلا أن المناصب الرئيسة فيه كانت من نصيب علماء الإصلاح.

أهداف جمعية العلماء:

لقد كان ابن باديس ورفاقه أعضاء جمعية العلماء، من الحصافة بمكان، حيث أبدوا أشياء وأضمروا أخرى، مكتفين في تصريحاتهم الرسمية بإعلان الدعوة إلى الإصلاح الديني والتعليمي حذرًا. فقد جاء على لسان رئيسها: (أن الجمعية يجب أن لا تكون إلا جمعية هداية وإرشاد، لترقية الشعب من وهدة الجهل والسقوط الأخلاقي، إلى أَوْج العلم ومكارم الأخلاق، في نطاق دينها الذهبي وبهداية نبيها الأمي، الذي بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، عليه وآله الصلاة والسلام، ولا يجوز بحال أن يكون لها بالسياسة وكل ما يتصل بالسياسة أدنى اتصال، بعيدة عن التفريق وأسباب التفريق...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت