فهرس الكتاب
على الرغم من أن الشيخ عبد الحميد بن باديس اهتم بالتربية والتعليم اهتمامًا كبيرًا، إلا أنه لم يفرد هذا الموضوع بتأليف خاص، لكنّ المتصفح لآثاره المتناثرة في الصحافة الإصلاحية آنذاك، يخرج بصورة واضحة عن حالة التعليم في زمنه.
علم المستعمر أن استقراره واستتباب أمره، لن يتم مادام الإسلام حيًّا ينبض في قلوب الجزائريين وحياتهم، فناصبه العداء، وتعرّض لمن يعلِّمه بالمكروه والبلاء.
يصف لنا ابن باديس تلك الحالة بقوله: (مضت سنوات في غلق المكاتب القرآنية، ومكاتب التعليم الديني العربي، والضنّ بالرخص، واسترجاع بعضها حتى لم يبقوا منها إلا على أقل القليل) .
وعلى الرغم مما تعرّض إليه معلّمو التعليم العربي من مضايقات مستمرة وتهديدات متواصلة، إلا أن كثيرًا منهم استبسلوا في سبيل القيام بواجبهم نحو دينهم ولغة دينهم. وكان على رأسهم الشيخ عبد الحميد ابن باديس، الذي ما ادّخر جهدًا في نشرهما، ومحاربة أعدائهما باللسان والقلم، من ذلك قوله: (فهمنا -والله- ما يُراد بنا، وإنّنا نعلن لخصوم الإسلام والعربيّة، أننا عَقَدْنَا على المقاومة المشروعة عَزْمَنَا، وسنمضي -بعون الله- في تعليم ديننا ولغتنا رغم كل ما يصيبنا، وإننا على يقين من أنّ العاقبة -وإن طال البلاء- لنا، وأن النصر سيكون حليفنا، لأننا قد عرفنا إيمانًا، وشاهدنا عيانًا، أن الإسلام والعربية قضى الله بخلودهما، ولو اجتمع الخصوم كلهم على محاربتهما) .