فهرس الكتاب
ولا شك أن ذلك التضييق على تعليم الدين واللغة العربية، من قِبَل الاستعمار، كانت له آثار سلبية كبيرة على الشعب الجزائري بأكمله، حيث نشأت أجيال لم تتعلم من الإسلام إلا ما ورثته من الآباء والأجداد، مع ما أُدخل عليه من بِدع، وما أُهمل من أخلاقه وآدابه. غير أنّ ما وصلت إليه حالة التعليم الديني والعربي من انحطاط، لم تثن الدعاة ورجال الإصلاح عن مواصلة جهودهم في تربية وتعليم أبناء الأمة، فالشعب الجزائري فطره الله على الإسلام ولن يرضى به بديلًا، وأن ما أصابه -من غفلة وجهل- سوف يزول بعون الله أولًا، ثم بجهود الدعاة والمربين.
يشخّص لنا ابن باديس حالة الشعب وإمكانية علاجها، فيقول: (إن الذي يُبقي لنا في المسلمين الرجاءَ، ويفسح لنا الأمل، ويبعثنا على العمل، هو أن ما عليه أكثرنا ليس عن زهد في الإسلام، ولا عن قلة محبة فيه، وإنما هو عن جهلٍ طال عليه الأمد، وغفلةٍ توالت على الحقب.. وللجهل -بحمد الله- دواؤه الشافي وهو التعليم، وللغفلة علاجها النافع وهو التذكير) .
وعلى أية حال، فإن وضع التعليم الديني والعربي في زمن ابن باديس، كان يمثل صورة واضحة للصراع الحضاري بين الشعب الجزائري المسلم، الذي يريد أن يحيا للإسلام وبالإسلام، وبين الاستعمار الفرنسي الصليبي، الذي جثم على صدره عقودًا طويلة لتحويله عن دينه، إلا أن عناية الله ولطفه بهذا الشعب، جعلته يستيقظ على صيحات المصلحين، ويالها من يقظة مباركة، زلزلت الأرض تحت أقدام الصليبيين، فكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، والحمد لله رب العالمين.
المبحث الثاني: أهمية العلم والتعلم عند ابن باديس