فهرس الكتاب
أدرك الإمام ابن باديس أهمية العلم والتعليم بالنسبة للمسلمين عامة، وللأمة الجزائرية التي حوربت في دينها ولغتها وشخصيتها خاصة، فوجّه جل اهتمامه لنشره، ذلك لأن العلم الصحيح المبني على العقيدة السليمة، هو وحده السبيل إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، فقد اعتنى -فيما أُثر عنه- بتوضيح معنى' العلم، وأنواعه، وأهميته، ووجوب طلبه، وطرق تحصيله، معتمدًا في ذلك على الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث النبوية الصحيحة.
يقول تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) (آل عمران:18) .
وسنعرض في هذا المبحث بعض آراء الشيخ ابن باديس حول العلم والتعلم من الجانب النظري، على أن نتطرق إلى الجوانب العملية في الفصلين القادمين.
العلم:
يعرّف ابن باديس العلم بأنه: (إدراكٌ جازم مطابق للواقع عن بيّنة، سواء كانت تلك البيّنة حسًا ومشاهدة، أو برهانًا عقليًا كدلالة الأثر على المؤثر، والصنعة على الصانع، فإذا لم تبلغ البينة بالإدراك رتبة الجزم فهو ظن، هذا هو الأصل.. ويطلق العلم أيضًا على ما يكاد يقارب الجزم، ويضعف فيه احتمال النقيض جدًا، كما قال تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام:(وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) (يوسف:81) . فسمى القرآنُ إدراكهم لما شاهدوا: علمًا).
ويبسط هذا التعريف فيقول: (إن العلم هو إدراك أمر على وجهٍ لا يحتمل أن يكون ذلك الأمر على وجه من الوجوه سواه، وهو عام، ويليه الظن، وهو إدراك أمر على وجه هو أرجح الوجوه المحتملة، وهو معتبر عندما تتبين قوة رجحانه فيما لا يمكن فيه إلا ذاك، وهذه هي الحالة التي يطلق عليه فيها لفظ العلم مجازًا) .
أهمية العلم عند ابن باديس: