فهرس الكتاب
ولا يتأتى ذلك العلم والنظر إلا بالتعلّم وبذل الجهد في ذلك، يقول تعالى: (الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان ) (الرحمن:1-4) . ويقول تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم* علم الإنسان مالم يعلم ) (العلق:1-5) .
ويقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنما بُعثتُ مُعَلِّمًا ) .. فالتعلم هو الطريق الصحيح لاكتساب العلوم والمعارف: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (الأنبياء:7) .. ويكفي العلم شرفًا أن العلماء ورثة الأنبياء، وفي هذا يقول ابن باديس:(لا حياة إلا بالعلم، وإنما العلم بالتعلم، فلن يكون عالمًا إلا مَن كان متعلمًا، كما لن يَصْلُحَ معلمًا إلا مَن قد كان متعلمًا، ومحمد صلى الله عليه و سلم الذي بعثه الله معلمًا، كان أيضًا متعلمًا، علّمه الله بلسان جبريل، فكان متعلمًا عن جبريل عن ربِّ العالمين، ثم كان معلمًا للناس أجمعين.
أرأيت أصل العلم، ومن معلموه ومتعلموه ؟ ثم أرأيتَ شرف رتبة العلم والتعليم؟ لا جرم كان لرتبة التعلم آدابها، ولرتبة التعليم آدابها، وكان محمد صلى الله عليه و سلم أكملَ الخلق في آدابهما، بما أدبّه الله وأنزل عليه من الآيات فيهما).
وللإمام ابن باديس في طلب العلم وآدابه، ومسؤولية العلماء في نشره، مواقف سنعرض لها في المبحث القادم إن شاء الله.
المبحث الثالث: طلب العلم في نظر ابن باديس
يبدو موضوع العلم وطلبه، من أبرز الموضوعات التي استحوذت على اهتمام الشيخ ابن باديس، وإذا أمعنّا النظر في الجوانب الرئيسة التي عالج بها هذا الموضوع، نراه يهيب بالمتعلم أن يهتمّ بتصحيح نيته، والاجتهاد في طلب العلم، مبينًا مكانة أهله في المجتمع، والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم.
وسنحاول في هذا المبحث إن شاء الله أن نكشف عن تلك الجوانب وغيرها، لنعرف مدى ما أسهم به ابن باديس في هذا المضمار.
النية: