فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 346

…ولا يقولن قائل: إن الشعب مغلوب على أمره.. فالشعوب التي تقبل بكل هذا الانحراف عن نهج الشريعة شعوب لا تستحق الحياة.. الشعوب التي لا تثور إلا من أجل لقمة عيشها شعوب ليس لها أن ترفع رأسها..

ثم أين العلماء؟ وأين الرجال؟ وأين الشباب؟ وأين المجاهدون؟

…أين الآمرون بالمعروف؟ وأين الناهون عن المنكر؟

…أين الحركات الإصلاحية في هذا المجتمع الفاسد؟

…أين الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة، ولأصول الدين؟

…أليس في بغداد رجل رشيد؟!

…لقد كان هذا هو الوضع في بغداد..

…أما خارج بغداد فالوضع كما تعملون.. فهناك جيوش التتار تتحرق شوقًا لتعذيب المسلمين، والمسلمون في استكانة ينتظرون التعذيب!..

وبدأ الحصار!!

…وبينما المسلمون على هذه الحالة إذ ظهر فجأة جيش هولاكو قبالة الأسوار الشرقية للمدينة العظيمة"بغداد"، وكان ذلك في يوم 12 محرم من سنة 656 هجرية.. وبدأ هولاكو في نصب معدات الحصار الثقيلة حول المدينة، وجاء كذلك"كتبغا"بالجناح الأيسر من الجيش ليحيط بالمدينة من الناحية الجنوبية الشرقية..

…وارتاع خليفة المسلمين.. وعقد اجتماعًا عاجلًا طارئًا، جمع فيه كبار مستشاريه، وعلى رأسهم بالطبع الوزير الخائن مؤيد الدين العلقمي!..

…ماذا نفعل في هذه المصيبة؟ كيف النجاة؟ أين المهرب؟

…"ونادوا ولات حين مناص..!"

…وبطبيعة الحال فإن مؤيد الدين العلقمي وبطانته كانوا يؤيدون مهادنة التتار وإقامة"مباحثات سلام"معهم، ولا مانع من بعض التنازلات، أو كثير من التنازلات، وكان مؤيد الدين يوسع الفجوة جدًا بين إمكانيات التتار وإمكانيات المسلمين، كي لا يبقى هناك أمل في المقاومة.

…كان هذا هو الرأي السائد في الاجتماع.. السلام غير المشروط!

…لكن الخير لا ينعدم في هذه الأمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت