فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 346

…لقد قام رجلان من الوزراء وأشارا على الخليفة بحتمية الجهاد.. والجهاد كلمة جديدة على هذا الجيل من أجيال الدولة العباسية.. لكن لا مانع من طرح كل الأفكار وإن كانت"غريبة"!.. قام"مجاهد الدين أيبك"و"سليمان شاه"يحضان على المقاومة.. نعم جاءت الإشارة متأخرة.. بل متأخرة جدًا.. لأن زمن الإعداد انتهى منذ فترة، وحان وقت الاختبار، ولكن لعلهما كانا يشيران منذ زمن بأمر الجهاد ولا يسمع لهما أحد.. ومع العلم أن العلاقات كانت متوترة جدًا بين مؤيد الدين العلقمي ومجاهد الدين أيبك، وذلك منذ زمن طويل.. ولابد للعلاقات بين رجل خائن ورجل أمين أن تتوتر.. لكن - للأسف - لطالما استمع الخليفة لكلام الخائنين!..

…واحتار الخليفة!!..

…هواه مع كلام مؤيد الدين العلقمي .. فقلبه لا يقوى على الحروب..

…وعقله مع كلام مجاهد الدين أيبك؛ لأن تاريخ التتار لا يشير بأي فرصة للسلام، كما أنه كان يسمع أن الحقوق لا"توهب"وإنما"تؤخذ"..

…احتار الخليفة، ثم استقر أخيرًا..

…لقد استمع - والحمد لله- لكلام العقل.. لقد قرر أن يجاهد.. لكنه متردد.. ضعيف.. لين.. هين ..

…والجهاد لا ينفع مع هذه الصفات..

…الجهاد ليس قرارًا عشوائيًا..

لا يوجد مجاهد"بالصدفة"!!..

…الجهاد إعداد.. وتربية.. وتضحية.. . ومشوار طويل في طريق الإيمان..

…الجهاد ارتقاء إلى أعلى.. إلى أعلى.. إلى أعلى.. إلى أن تصل إلى ذروة سنام الإسلام.. ولكن على كل حال"فلنجاهد.." (على سبيل التجربة..!) وسمح الخليفة - للمرة الأولى تقريبًا في حياته - باستخدام الجيش!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت