فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 346

…وخرجت فرقة هزيلة من الجيش العباسي يقودها"مجاهد الدين أيبك"لتلاقي جيش هولاكو المهول.. وبمجرد خروج الجيش العباسي واستعداده لملاقاة هولاكو جاءت الأخبار إلى"مجاهد الدين أيبك"أن هناك جيشًا تتريًا آخر يأتي من جهة الشمال، وهو جيش"بيجو"القادم من أوروبا عبر أراضي تركيا وشمال العراق، وكان ذلك الجيش قد عبر الأراضي العراقية شرق نهر دجلة، حتى إذا وصل إلى الموصل عبر نهر دجلة إلى الناحية الغربية منه، وسار في الأراضي المحصورة بين نهري دجلة والفرات حتى اقترب من بغداد، وأصبح على بعد خمسين كيلومترًا فقط منها، وعند هذه المنطقة في شمال بغداد وصلت الأخبار إلى"مجاهد الدين أيبك"..

…أدرك"مجاهد الدين أيبك"أن هذا الجيش لو وصل إلى بغداد فسوف يطوقها من الناحية الشمالية والغربية، وبذلك سيطبق الحصار تمامًا على العاصمة الإسلامية، ومن هنا فكر"مجاهد الدين أيبك"بسرعة أن يتجه بجيشه شمالًا بين نهري دجلة والفرات لمقابلة جيش"بيجو"، والتقى فعلًا بجيش التتار عند منطقة"الأنبار"، وهي المنطقة التي شهدت انتصارًا خالدًا قبل ذلك بأكثر من ستمائة سنة على يد البطل الخالد"خالد بن الوليد"رضي الله عنه، ولكن في هذه المرة - للأسف - لم يكن الانتصار حليف المسلمين.. لقد بدا"بيجو"وكأنه أعرف بالمنطقة من أهلها، فبدأ يُظهر الانسحاب، ويستدرج خلفه جيش المسلمين، حتى أتى به إلى منطقة مستنقعات قريبة من نهر الفرات، ثم أرسل المهندسين التتر لقطع السدود المقامة على نهر الفرات في هذه المنطقة، وذلك ليقطع خط الهروب على الجيش العباسي، ثم حاصر"بيجو"الجيش العراقي، وبدأ في عملية إبادة واسعة النطاق، واستطاع"مجاهد الدين أيبك"بفرقة صغيرة جدًا من الجيش العباسي أن ينسحب بحذاء النهر جنوبًا حتى عاد إلى بغداد، ولكن - للأسف - هلك معظم الجيش العباسي في منطقة الأنبار!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت