فهرس الكتاب
تمت هذه الموقعة الأليمة غير المتكافئة في التاسع عشر من المحرم، أي بعد أسبوع من ظهور هولاكو أمام الأسوار الشرقية لبغداد، وتقدم"بيجو"مباشرة ولم يضيع وقتًا حتى وصل إلى بغداد من ناحيتها الشمالية في اليوم التالي مباشرة، ثم التف حول بغداد ليضرب عليها الحصار من جهتها الغربية، وبذلك وضعت بغداد بين فكي كماشة:"هولاكو"من الشرق، و"بيجو"من الغرب.. وازدادت حراجة الموقف جدًا، واستحكم الحصار حول عاصمة الخلافة!..
…والخليفة ـ ابن الخلفاء والسلاطين ـ ما تخيل أنه يحصر هذا الحصار أبدًا.. وشل عقله تمامًا عن التفكير!!..
…وجاء مؤيد الدين العلقمي ليستغل الفرصة..
…أيها الخليفة.. لابد أن نجلس مع التتار على"طاولة المفاوضات"..
…ولكن الخليفة يدرك أنه إذا جلس قوي شديد القوة مع ضعيف شديد الضعف فإن هذا لا يعني"مفاوضات"أبدًا، وإنما يعني"استسلامًا".. وفي الاستسلام عادة يقبل المهزوم بشروط المنتصر دون تعديل أو اعتراض..
…ومع ذلك وافق الخليفة المسكين- وهو مطأطئ الرأس - على الاستسلام.. أقصد على"المفاوضات!"..
…وقرر أن يرسل رجلين ليقوما عنه بالمفاوضات.. فمن أرسل؟!
…لقد أرسل"مؤيد الدين العلقمي الشيعي"والذي يُكن في قلبه كل الحقد للخلافة العباسية!!..
…وأرسل معه"ماكيكا.."البطريرك النصراني في بغداد!!!!..
…وهكذا، فالوفد الرسمي الممثل للخلافة"الإسلامية"العباسية العريقة في المفاوضات مع التتار لا يضم إلا رجلين فقط:
أحدهما شيعي والآخر نصراني!!!..
…ولا تعليق!!..
…ودارت المفاوضات السرية جدًا بين هولاكو وبين ممثلي الخلافة العباسية..
…وأعطيت الوعود الفخمة من هولاكو لكليهما إن ساعداه على إسقاط بغداد، وأهم هذه الوعود أنهما سيكونان أعضاء في"مجلس الحكم"الجديد، والذي سيحكم العراق بعد احتلالها من التتار.. أقصد بعد"تحريرها"من الخليفة!!!
…وبالطبع كان رد فعل ممثلي الخلافة العباسية معروفًا..