فهرس الكتاب
…إن كليهما يتحرق شوقًا لإسقاط الخلافة العباسية الإسلامية ولو بدون ثمن، فما بالك لو كانت هناك وعود فخمة بمناصب وسيطرة وأموال.. ومن الذي يعد؟ إنه"هولاكو"سيد الموقف في كل المنطقة..
…وعاد المبعوثان الساميان من عند هولاكو إلى الخليفة يحملان له طلبًا عجيبًا من الزعيم التتري.. لقد سمع هولاكو بأمر المسلمين المتشددين"المتطرفين"في داخل بغداد، والذين ينادون بشيء خطير.. ينادون"بالجهاد".. هذه الدعوة إلى الجهاد ستنسف كل مباحثات"السلام".. فعلى خليفة المسلمين أن يسلم إلى هولاكو رؤوس الحركة الإسلامية في بغداد.. وعليه أن يسلم - على وجه التحديد -"مجاهد الدين أيبك"و"سليمان شاه"اللذين كانا يتزعمان فكرة الجهاد والمقاومة..
…وهنا تتضارب الروايات.. ولا ندري إن كان سلمهما فعلًا أم لم يسلمهما.. لكن وضح للجميع الغرض التتري.. ووضحت رغبة أعداء الإسلام دائمًا في قمع أي دعوة للمقاومة باسم الدين..
…الموقف يزداد صعوبة.. والأزمة تزداد شدة..
…والرسل لا تنقطع بين هولاكو والخليفة..
…والرسل طبعًا هم أهل الثقة عند الخليفة:"مؤيد الدين العلقمي الشيعي"، والبطريرك النصراني"ماكيكا".. !!!
…وجاءت نتائج المفاوضات"مرضية جدًا"كما صور ابن العلقمي للخليفة.. فلقد جاء ابن العلقمي ببعض الوعود من هولاكو، واعتبر هذه الوعود نصرًا سياسيًا كبيرًا، وفي نفس الوقت كانت هناك بعض الشروط"البسيطة"التي على الخليفة أن ينفذها..
…أما الوعود فكانت:
…1ـ إنهاء حالة الحرب بين الدولتين وإقامة علاقة سلام دائم..
…2ـ يتم الزواج بين ابنة هولاكو الزعيم التتري الذي سفك دماء مئات الآلاف من المسلمين بابن الخليفة المسلم"المستعصم بالله"..
…3ـ يبقى"المستعصم بالله"على كرسي الحكم..
…4ـ يعطي الأمان لأهل بغداد جميعًا..
…هذه هي الوعود، على أن تكون هذه الوعود في مقابل الشروط الآتية:
…1ـ تدمير الحصون العراقية..
…2ـ ردم الخنادق..