فهرس الكتاب
…3ـ تسليم الأسلحة..
…4ـ الموافقة على أن يكون حكم بغداد تحت رعاية أو مراقبة تترية..
…وختم هولاكو مباحثاته مع المبعوثين الساميين بأنه ما جاء إلى هذه البلاد إلا لإرساء قواعد العدل والحرية والأمان.. وبمجرد أن تستقر هذه الأمور ـ وفق الرؤية التترية ـ فإنه سيعود إلى بلاده، ويترك العراقيين يضعون دستورهم، ويديرون شئون بلادهم بأنفسهم!..
…وتجددت الآمال في نفس الخليفة!!..
…هل يصدق هولاكو في وعوده؟!
إن هناك شكًا كبيرًا في قلبه..
ثم إن الشروط قاسية جدًا، فهو سيتخلص تقريبًا من كل إمكانية للمقاومة.. ولكنه - على الجانب الآخر - قد يظل حاكمًا للبلاد.. نعم تحت رعاية تترية.. أو تحت قهر تتري.. لكنه - في النهاية - سيظل جالسًا على كرسي الحكم، هذا طبعًا إن صدق هولاكو السفاح!..
ولكن هذا احتلال!.. أيقبل به؟
ولماذا لا يقبل به؟! إن مقربيه يقولون له: إن هذا في السياسة يسمونه:"واقعية"..!! وهو لو رفض التسليم، وفتحت أبواب بغداد بالقوة فإنه حتمًا سيموت.. أما إذا سلم نفسه إلى هولاكو السفاح فهناك احتمال ـ ولو بسيط ـ للنجاة بالروح!!..
…نعم سيعيش ذليلًا.. ولكنه في النهاية قد يعيش..
…نعم سيعيش وضيعًا.. لكنه في النهاية قد يعيش..
…نعم سيبيع كل شيء بثمن بخس.. لكنه في النهاية قد يعيش..
…الخليفة ما زال مترددًا..
…والشعب الضخم من ورائه يعيش نفس التردد..
…نداء الجهاد لا ينبعث إلا من بعض الأفواه القليلة جدًا.. أما عامة الناس فقد انخلعت قلوبهم لحصار التتار..
…لقد عظمت الدنيا جدًا في عيونهم فاستحال في تقديرهم أن يضحوا بها..
…لقد كثر الخبث فعلًا في بغداد.. وإذا كثر الخبث فالهلكة قريبة جدًا!!..