فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 346

…واحتاج الخليفة لبعض الوقت للتفكير.. فالقرار صعب جدًا.. ويحتاج إلى الاستشارة وقد يستخير!! لكن - على الناحية الأخرى - فإن هولاكو ليس عنده وقت يضيعه.. لأن الجيوش التترية الرابضة حول بغداد تتكلف كل يوم آلاف الدنانير.. والحصار في شهر محرم سنة 656 هجرية، وهذا يوافق شهر يناير من سنة 1258 ميلادية.. والجو شديد البرودة.. هذا فوق أنه يتشوق لرؤية بغداد الجميلة من الداخل!..

مصرع عرفة!!

لم ينتظر هولاكو وقتًا طويلًا.. ولم يعط"لصديقه"الخليفة ما يريده من الوقت للتفكير المتعمق، ولكنه قرر أن يجبره على سرعة التفكير، وذلك عن طريق بدأ إطلاق القذائف النارية والحجرية على بغداد، مستخدمًا في ذلك أحدث التقنيات العسكرية في ذلك الزمان.. وبدأ القصف التتري المروع لأسوار وحصون وقصور وديار بغداد، وبدأت المدينة الآمنة تُروع للمرة الأولى تقريبًًا في تاريخها..

…بدأ القصف التتري في الأول من صفر سنة 656 هجرية ، واستمر أربعة أيام متصلة.. ولم تكن هناك مقاومة تذكر..

ويذكر ابن كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية موقفًا"بسيطًا"لا يعلق عليه، ولكنه حمل بالنسبة لي معاني كثيرة..

…يقول ابن كثير:

…"وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت"تلعب"بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت تسمى"عرفة"، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي"ترقص"بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعًا شديدًا، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب:"إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذهب من ذوي العقول عقولهم"، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرت الستائر على دار الخلافة!!"..

…وعجيب أن يذكر ابن كثير هذا الخبر دون تعليق!!..

…والحدث - وإن كان ظاهره بسيطًا عابرًا ـ إلا أنه يحمل معانٍ هائلة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت