فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 346

…أين المثنى بن حارثة؟

…أين القعقاع بن عمرو؟

…أين النعمان بن مقرن؟

…أين سعد بن أبي وقاص؟

…أين الحمية في صدور الرجال؟!

…أين النخوة في أبناء المسلمين؟!

…أين العزة والكرامة؟!

…أين الذين يطلبون الجنة؟

…أين الذين يقاتلون في سبيل الله؟

…بل أين الذين يدافعون عن أعراضهم ونسائهم وأولادهم وديارهم وأموالهم؟

…أين؟!!!

…لا أحد!!..

…لقد فتحت بغداد أبوابها على مصاريعها..

…لا مقاومة.. لا حراك..

…لم يبق في بغداد رجال.. ولكن فقط أشباه رجال!!..

…استبيحت المدينة العظيمة بغداد..

…استبيحت مدينة الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل..

…استبيحت مدينة الرشيد.. الذي كان يحج عامًا ويجاهد عامًا..

…استبيحت مدينة المعتصم.. فاتح عمورية ببلاد الروم..

…استبيحت عاصمة الإسلام على مدار أكثر من خمسة قرون!!..

…وفعل التتار في المدينة ما لا يتخيله عقل!!..

…لقد بدأ التتار يتعقبون المسلمين في كل شارع أو ميدان.. في كل بيت أو حديقة.. في كل مسجد أو مكتبة.. واستحر القتل في المسلمين.. والمسلمون لا حول لهم ولا قوة، فكان المسلمون يهربون ويغلقون على أنفسهم الأبواب، فيحرق التتار الأبوب أو يقتلعونها، ويدخلون عليهم، فيهرب المسلمون إلى أسطح الديار، فيصعد وراءهم التتار، ثم يقتلونهم على الأسطح، حتى سالت الدماء بكثرة من ميازيب المدينة (والميازيب هي قنوات تجعل في سقف المنازل لينزل منها ماء المطر، ولا يتجمع فوق الأسطح) ..

…ولم يقتصر التتار على قتل الرجال الأقوياء فقط.. إنما كانوا يقتلون الكهول والشيوخ، وكانوا يقتلون النساء إلا من استحسنوه منهن؛ فإنهم كانوا يأخذونها سبيًا.. بل وكانوا يقتلون الأطفال.. بل كانوا يقتلون الرضع!!..

…وجد جندي من التتار أربعين طفلًا حديثي الولادة في شارع جانبي، وقد قُتلت أمهاتهم، فقتلهم جميعًا!!.

…قلوب كالحجارة.. أو أشد قسوة!!..

…وتزايد عدد القتلى في المدينة بشكل بشع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت