فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 346

…ومر اليوم الأول والثاني والثالث والعاشر.. والقتل لا يتوقف.. والإبادة لا تنتهي..

…ولا دفاع.. ولا مقاومة.. فقد دخل في روع الناس أن التتار لا يهزمون.. ولا يجرحون.. بل إنهم لا يموتون!!..

…كل هذا والخليفة حي يشاهد.. وهذا هو العذاب بعينه..

…هل تتخيلون الخليفة وهو يشاهد هذه الأحداث؟!

…هل تتخيلون الخليفة ابن الخلفاء.. العظيم ابن العظماء.. وهو يقف مقيدًا يشاهد كل هذه المآسي؟!

-قتل ولدان من أولاده..

-أسر ابنه الثالث..

-أسرت أخواته الثلاث..

-قتل معظم وزرائه..

-قتل كل علماء بلده وخطباء مساجده وحملة القرآن في مدينته..

-اكتشف خيانة أقرب المقربين إليه"مؤيد الدين العلقمي الشيعي.."

-دمر جيشه بكامله..

-نهبت أمواله وثرواته وكنوزه ومدخراته..

-استبيحت مدينته وقتل من شعبه مئات الآلاف أمام عينيه..

-أحرقت العاصمة العظيمة لدولته، ودمرت مبانيها الجميلة..

-انتشر التتار بوجوههم القبيحة الكافرة الكالحة في كل بقعة من بقاع بغداد.. فكانوا كالجراد الذي غطى الأرض الخضراء، فتركها قاعًا صفصفًا..

-وضعت الأغلال في عنقه وفي يده وفي قدمه.. وسيق كما يساق البعير..

لقد شاهد الخليفة كل ذلك بعينيه..

…وتخيل مدى الحسرة والألم في قلبه..

…لا شك أنه قال مرارًا:"يا ليتني مت قبل هذا، وكنت نسيًا منسيًا"..

…لا شك أنه نادم"..ما أغنى ماليه.. هلك عني سلطانيه"..

…ومر على ذهنه شريط حياته في لحظات..

…ولا شك أنه أخذ يراجع نفسه ولسان حاله يقول:"رب ارجعون! لعلي أعمل صالحًا فيما تركت"..

…يا ليتني جهزت الجيوش وأعددتها وقويتها!!..

…يا ليتني حفزت الأمة على الجهاد في وقت أحيطت فيه بأعداء الدين من كل مكان..

…يا ليتني رفعت قيمة الإسلام في عيون الناس وفي قلوبهم، حتى يصبح الإسلام عندهم أغلى من أموالهم وحياتهم..

…يا ليتني تركت اللهو واللعب والحفلات والتفاهات..

…ليتني ما عشت لجمع المال..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت