فهرس الكتاب
…"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد"..
…وولى التتار ابن مؤيد الدين العلقمي على بغداد، فالابن قد ورث الخيانة من أبيه.. لكن ـ سبحان الله ـ وكأن هذا المنصب أصبح شؤمًا على من يتولاه.. فقد مات الابن الخائن هو الآخر بعد ذلك بقليل.. مات في نفس السنة التي سقطت فيها بغداد سنة 656 هجرية!!..
…ولا عجب!!
…فإنه ما تمسك أحد بالدنيا إلا وأهلكته..
…تمسك بها الخليفة فهلك..
…وتمسك بها الوزير الخائن فهلك..
…وتمسك بها ابن الوزير فهلك..
…وتمسك بها شعب بغداد فهلك..
…وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي قال فيما رواه الترمذي- وقال صحيح- عن عمرو بن عوف رضي الله عنه:
…"..فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم"..
…ووصلت أخبار سقوط بغداد إلى العالم بأسره..
…أما العالم الإسلامي فكان سقوط بغداد بالنسبة له صدمة رهيبة لا يمكن استيعابها مطلقًا.. فبغداد لم تكن مدينة عادية.. ففوق أنها أكبر مدينة على وجه الأرض في ذلك الحين، وفوق أن بها أكثر من ثلاثة ملايين مسلم، وفوق أنها من أعظم دور العلم والحضارة والمدنية في الأرض، وفوق أنها من ثغور الإسلام القديمة.. فوق كل ذلك فهي عاصمة الخلافة الإسلامية!!..
…ماذا يعني سقوط بغداد؟!
…تساءل الناس هذا السؤال الخطير؟!
…ماذا يعني سقوط بغداد؟!
…وماذا يعني قتل الخليفة، وعدم تعيين خليفة آخر؟
…سؤال آخر خطير..
…الدنيا لم تكن تعني للمسلمين شيئًا بدون خلافة وخليفة.. حتى مع مظاهر الضعف الواضحة في سنوات الخلافة العباسية الأخيرة، وحتى مع كونها لم تكن تسيطر حقيقة إلا على بغداد وأجزاء بسيطة من العراق فإن الخلافة كانت تعتبر رمزًا هامًا للمسلمين..