فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 346

…إذا كانت هناك خلافة ـ ولو ضعيفة ـ فقد يأتي زمان تتقوى فيه، أو يجتمع المسلمون تحت رايتها.. أما إذا غابت الخلافة.. فالتجمع صعب.. بل صعب جدًا..

…مصيبة هائلة أن تختفي الخلافة.. مصيبة هائلة أن يختفي الخليفة..

…"الدنيا"بلا خليفة!!..

…نسأل الله عز وجل أن يجمع المسلمين تحت خلافة واحدة على منهاج النبوة..

…وظهر عند المسلمين بعد سقوط بغداد اعتقاد غريب، سيطر على كثير منهم حتى ما عادوا يتكلمون إلا فيه، وانتشر بين الناس بسرعة عجيبة، والناس من عادتها أنها تحب دائمًا أن تستمع إلى الغريب..

…لقد ظهر اعتقاد أن خروج التتار وهزيمة المسلمين وسقوط بغداد ما هي إلا علامات للساعة، وأن"المهدي"سيخرج قريبًا جدًا ليقود جيوش المسلمين للانتصار على التتار!!..

…وأنا أقول: نعم سيظهر المهدي في يوم ما، ونعم سينزل المسيح عليه السلام، ونعم ستكون الساعة.. نعم كل هذه أمور نعلم أنها ستحدث.. يقينًا ستحدث.. ولكن متى بالضبط؟ لا يدري أحد!!..

…"يسألك الناس عن الساعة، قل إنما علمها عند الله، وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا"..

…فلماذا تظهر مثل هذه الدعوات في أوقات الهزائم والانتكاسات؟..

…إن هذا ليس له إلا مبرر واحد، وهو أن الناس قد أحبطوا تمامًا فأصبحوا يشكون في إمكانية النصر على أعداء الله عز وجل بمفردهم.. لقد أيقن الناس أنهم لا طاقة لهم بهولاكو وجنوده، ولذلك بحثوا عن حل آخر أسهل.. وليكن هذا الحل هو:"المهدي"، فلننتظر إلى أن يخرج المهدي، وعندها نقاتل معه.. أما قبل ذلك فلا نستطيع!..

…دعنا نراقب الموقف عن بعد!!..

…دعنا ننتظر معجزة!!

…إحباط.. ويأس.. وقنوط..

…وهذه كلها ليست من صفات المؤمنين..

…"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت