فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 346

…ثم من أدراك أنك ستعيش إلى زمان خروج المهدي، بل عليك أن تعلم أنك لو مت قبل ظهوره فسوف يحاسبك الله عز وجل على عملك لا على حياتك في زمانه، ثم من أدراك أنه إذا خرج المهدي فإنك ستكون من جنوده.. إن جنوده سوف يختارهم الله عز وجل.. ولن يكون الاختيار عشوائيًا.. حاشا لله.. إنما سيكون بحسب الإيمان والعمل..

…ونسأل الله أن يستعملنا لدينه..

…كان هذا هو الوضع الإسلامي بعد سقوط بغداد..

…فكيف كان الوضع في العالم النصراني؟

…لقد عمت البهجة والفرح أطراف العالم النصراني كله.. وهذا شيء متوقع جدًا.. فكما ذكرت في أول الكتاب فإن قوى العالم الرئيسية في هذا القرن السابع الهجري كانت ثلاثة: العالم الإسلامي, والعالم النصراني, والتتار.. والحروب بين المسلمين والنصارى كانت على أشدها، وكانت هذه الضربة التترية ضربة موجعة جدًا للعالم الإسلامي.. وتجددت - ولا شك - الأطماع الصليبية في مصر والشام..

…وقد زاد من فرح النصارى أنهم كانوا يتعاونون مع التتار في هذه الحملة الأخيرة.. ودخل ملك أرمينيا وملك الكرج وأمير أنطاكية في حزب التتار.. وزاد من فرحتهم أن التتار - وللمرة الأولى في حياتهم - صدقوا في عهودهم.. فإنهم قد وعدوا النصارى أن لا يمسوهم بسوء في بغداد، وتم لهم ذلك، بل إن هولاكو أغدق بالهدايا الثمينة على"ماكيكا"البطريرك النصراني، وأعطاه قصرًا عظيمًا من قصور الخلافة العباسية على نهر دجلة، وجعله من مستشاريه، ومن أعضاء مجلس الحكم الجديد، ومن أصحاب الرأي المقربين في بغداد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت