فهرس الكتاب
…كل هذا دعا النصارى إلى أن يقولوا: إن التتار هم أدوات الله للانتقام من أعداء المسيح عليه السلام، وهم بالطبع يقصدون المسلمين، مع أن التتار كانوا منذ سنوات قليلة يقتلون النصارى أنفسهم في أوروبا.. ولكن يبدو أن ذاكرة النصارى لا تتسع للكثير.. لقد تناسى الصليبيون ما فعله التتار معهم ما دام التتار يقتلون المسلمين، تمامًا كما يتناسى النصارى اليوم ما فعله اليهود معهم ما دام اليهود يقتلون المسلمين.. والتاريخ يعيد نفسه دائمًا..
…وهذه الكلمات التي قالها النصارى عن التتار، وهذه الشماتة الواضحة في المسلمين، كانت هي نفس الكلمات ونفس الشماتة التي حدثت بعد سقوط غرناطة في الأندلس، وسبحان الله!!.. فالذي يراجع سقوط غرناطة يجد تشابهًا عجيبًا بين سقوطها وسقوط بغداد.. مما يعطي أهمية قصوى لدراسة التاريخ؛ لأنه يتكرر بصورة قد لا يتخيلها البشر!!..
اجتياح الشام
…انتهت قصة بغداد، وخرج التتار منها بعد أربعين يومًا من القتل والتدمير، وبدأ الجميع: التتار والمسلمون والنصارى يرتبون أوراقهم من جديد على ضوء النتائج التي تمت في بغداد..
…أما هولاكو فقد انسحب من بغداد إلى همذان بفارس، ثم توجه إلى قلعة"شها"على شاطئ بحيرة"أورمية"، (في الشمال الغربي لإيران الآن) ، وفي هذه القلعة وضع الكنوز الهائلة التي نهبها من قصور العباسيين، ومن بيت مال المسلمين, ومن بيوت التجار وأصحاب رءوس الأموال...
…وبالطبع ترك هولاكو حامية تترية حول بغداد، وبدأ يفكر بجدية في الخطوة التالية.. والخطوة التالية بعد العراق- لا شك- أنها ستكون سوريا (الشام..) فبدأ هولاكو في دراسة الموقف في هذه المنطقة..