فهرس الكتاب
…وبينما هو يقوم بهذه الدراسة، ويحدد نقاط الضعف والقوة في هذه المناطق الإسلامية، بدأ بعض الأمراء المسلمين يؤكدون على ولائهم للتتار.. وبدأت الوفود الإسلامية الرسمية تتوالى على زعيم التتار تطلب عقد الأحلاف والمعاهدات مع"الصديق"الجديد، رجل الحرب والسلام: هولاكو!!..
…ومع أن دماء المليون مسلم الذين قتلوا في بغداد لم تجف بعد، إلا أن هؤلاء الأمراء لم يجدوا أي غضاضة في أن يتحالفوا مع هولاكو؛ فالفجوة - كما يقولون - هائلة بينهم وبين هولاكو، والأفضل - في اعتباراتهم- أن يفوزوا بأي شيء أفضل من لا شيء، أو على الأقل يحيدون جانبه، ويأمنون شره..
…"وإن منكم لمن ليبطئن، فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا"..
…لا شك أن هؤلاء الأمراء كانوا سعداء جدًا بأنهم لم يشتركوا مع العباسيين في الدفاع عن بغداد، ولا شك أنهم كانوا يظهرون أمام شعوبهم بمظهر الحكماء الذين جنبوا شعوبهم ويلات الحروب.. ولا شك أن خطبهم كانت قوية ونارية وحماسية!!..
…"وإن يقولوا تسمع لقولهم، كأنهم خشب مسندة"..
…ولا شك أنه كان هناك أيضًا من العلماء الوصوليين من يؤيدون خطواتهم، ويباركون تحركاتهم، ويحضون شعوبهم على اتباعهم، والرضى بأفعالهم..
…ولا شك أن هؤلاء العلماء كانوا يضربون لهم الأمثال من السنة النبوية المطهرة.. فيقولون لهم مثلًا: لقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين في صلح الحديبية، فلماذا لا نعاهد نحن التتار الآن؟!! ولقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة المنورة، فلماذا لا نعاهد نحن التتار في بغداد؟!!.. وهكذا!!..
…ثم إن التتار يريدون"السلام"معنا.. والله عز وجل يقول في كتابه:
…"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها، وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم"..
…والتتار جنحوا للسلم معنا!..
أتريدون مخالفة شرعية؟!
أتريدون سفك الدماء؟!
أتريدون تخريب الديار؟!
أتريدون تدمير الاقتصاد؟!