فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 346

…وإذا كنا نفهم الخزي والعار الذي كان عليه أمير الموصل بدر الدين لؤلؤ، وأمراء السلاجقة (غرب تركيا) كيكاوس الثاني وقلج أرسلان الرابع، فإن الخزي والعار الذي وصل إليه"الناصر يوسف الأيوبي"حاكم حلب ودمشق قد وصل إلى درجة يصعب فهمها!!..

…فالرجل تربطه بالكامل محمد الأيوبي علاقات هامة جدًا.. ففوق علاقات الدين والعقيدة، وعلاقات الجوار، وعلاقات البعد الإستراتيجي الهام لإمارة حلب؛ إذ إن ميافارقين تقع شمال شرق حلب، ولو سقطت فسوف يكون الدور القادم على حلب مباشرة... فوق كل هذه الأمور فهناك علاقات الدم والرحم.. فكلا الأميرين من الأيوبيين، والعهد قريب بجدهما البطل الإسلامي العظيم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، والذي لم يمر على وفاته سبعون سنة (توفى صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في سنة589 هجرية) ، ووقفاته ضد أعداء الأمة لا تُنسى، فكيف يكون الحفيد الناصر يوسف على هذه الصورة المخزية؟

…هذا سؤال صعب.. فليس هناك للناصر يوسف أية مبررات.. لا من ناحية الشرع، ولا من ناحية العقل..

…لقد طلب الأمير الكامل محمد - رحمه الله - النجدة من الناصر يوسف الأيوبي، فرفض رفضًا قاطعًا.. لم يتردد.. ولم يفكر.. إنه قد باع كل شيء، واشترى ود التتار.. وما علم عندما فعل ذلك أن التتار لا عهد لهم ولا أمان.. وحتى لو صدق التتار في عهودهم أيبيع المسلمين للتتار ولو بكنوز الدنيا؟!

…ثم أن الناصر يوسف لم يكتف بمنع المساعدة عن الكامل محمد، ولم يكتف بالمشاركة في حصار ميافارقين، بل أرسل رسالة إلى هولاكو مع ابنه العزيز، يطلب منه أن يساعده في الهجوم على"مصر"، والاستيلاء عليها من المماليك!!!..

…تخيلوا.. أنه في هذه الظروف يطلب الناصر يوسف من التتار الهجوم على مصر!!..

…ولم ينس الناصر يوسف طبعًا أن يحمل ابنه العزيز بالهدايا الثمينة، والتحف النفيسة، إلى"صديقه"الجديد هولاكو..

…ولكن سبحان الله!.. على نفسها جنت براقش!!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت