فهرس الكتاب
أين كانت الشعوب؟!
إذا كان الحكام على هذه الصورة الوضيعة من الأخلاق، فلماذا سكتت الشعوب؟! ولماذا لم تتحرك الشعوب لنجدة إخوانهم في الدين والعقيدة، بل وإخوانهم في الدم والنسب، فمجتمعاتهم كانت شديدة التلاصق؟!
لقد سكتت الشعوب، وسكوتها مرده إلى أمور خطيرة..
…ـ أولًا: لم تكن الشعوب تختلف كثيرًا عن حكامها.. إنما كانت تريد الحياة.. والحياة بأي صورة..
…ـ ثانيا: كانت هناك عمليات"غسيل مخ"مستمرة لكل شعوب المنطقة.. فلا شك أن الحكام ووزراءهم وعلماءهم كانوا يقنعون الناس بحسن سياستهم، وبحكمة إدارتهم، ولا شك أيضًا أنهم كانوا يلومون الكامل محمدًا الذي"تهور"ودافع عن كرامته، وكرامة شعبه، بل وكرامة المسلمين..
لا شك أنه كان يظهر خطباء يقولون مثلًا:
…"أما آن للكامل محمد أن يتنحى، ليجنب شعبه دمار الحروب؟!.."
…أو من يقول:
…"لو سلم الكامل محمد أسلحته لانتهت المشكلة، ولكنه يخفي أسلحته عن عيون الدولة الأولى في الأرض: التتار، وهذا خطأ يستحق إبادة الشعب الميافارقيني بكامله!"..
…ولا شك أن هولاكو كان يرسل بالرسائل يقول فيها: إنه ما جاء إلى هذه المدينة المسالمة إلا لإزاحة الكامل محمد عن الحكم، أما شعب ميافارقين فليس بيننا وبينه عداء.. إنما نريد أن نتعايش سلميًا بعضنا إلى جوار بعض!..
…كانت هذه عمليات غسيل مخ تهدّئ من حماسة الشعوب، وتقتل من مروءتها ونخوتها..
…ـ ثالثًا: من لم تقنعه الكلمات والخطب والحجج، فإقناعه يكون بالسيف!!
تعودت الشعوب على القهر والبطش والظلم من الولاة..
وعاش الناس و"تأقلموا"على الكراهية المتبادلة بين الحكام والمحكومين..
…في ظل هذه الملابسات المخزية، والأوضاع المقلوبة، نستطيع أن نفهم لماذا يتم حصار إمارة ميافارقين، ويتعرض شعبها المسلم للموت أحياء، ولا يتحرك لها حاكم ولا شعب من الإمارات الإسلامية المجاورة..