فهرس الكتاب
…وكان قتل"قسيس يعقوبي"رسول التتار رسالة واضحة من الكامل محمد إلى هولاكو، وأدرك هولاكو أنه لن يدخل الشام إلا بعد القضاء على الكامل محمد.. (وسيأتي التعليق على قضية قتل الرسل لاحقًا في هذا الكتاب) .
…واهتم هولاكو بالموضوع جدًا؛ فهذه أول صحوة في المنطقة، ولم يضيع هولاكو وقتًا، بل جهز بسرعة جيشًا كبيرًا، ووضع على رأسه ابنه"أشموط بن هولاكو"، وتوجه الجيش إلى ميافارقين مباشرة بعد أن فتح له أمير الموصل العميل أرضه للمرور..
…وتوجه"أشموط بن هولاكو"بجيشه الجرار إلى أهم معاقل إمارة ميافارقين، وهو الحصن المنيع الواقع في مدينة ميافارقين نفسها وبه"الكامل محمد"نفسه، وكان الكامل محمد - رحمه الله - قد جمع جيشه كله في هذه القلعة؛ وذلك لأنه لو فرقه في أرض الجزيرة (بين دجلة والفرات) فإنه لن تكون له طاقة بجيوش التتار الهائلة..
…وجاء جيش التتار، وحاصر ميافارقين حصارًا شديدًا، وكما هو متوقع جاءت جيوش مملكتي أرمينيا والكرج لتحاصر ميافارقين من الناحية الشرقية، وكان هذا الحصار الشرس في شهر رجب سنة 656 هجرية - بعد الانتهاء من تدمير بغداد بحوالي أربعة شهور - (انظر الخريطة رقم 13) .
…وصمدت المدينة الباسلة، وظهرت فيها مقاومة ضارية، وقام الأمير الكامل محمد في شجاعة نادرة يشجع شعبه على الثبات والجهاد.
…لقد كان كريمًا في زمان اللئام!!
…شجاعًا في زمان الجبناء!!
…فاهمًا جدًا في زمان لا يعيش فيه إلا الأغبياء!.. بل أغابي الأغبياء!!
…كان من المفروض في هذا الحصار البشع الذي ضرب على ميافارقين أن يأتيها المدد من الإمارات الإسلامية الملاصقة لها.. لكن هذا لم يحدث.. لم تتسرب إليها أي أسلحة ولا أطعمة ولا أدوية.. لقد احترم الأمراء المسلمون النظام الدولي الجديد الذي فرضته القوة الأولى في العالم التتار على إخوانهم وأخواتهم وأبنائهم وبناتهم وآبائهم وأمهاتهم المسلمين..
والواقع أنني أتعجب من رد فعل الشعوب!!..