فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 346

لقد بدأ هولاكو بالطرق السهلة وغير المكلفة، وحاول إرهاب"الكامل"وإقناعه بالتخلي عن فكرة الجهاد"الطائشة"، فأرسل إليه رسولًا يدعوه فيه إلى التسليم غير المشروط، وإلى الدخول في زمرة غيره من الأمراء المسلمين.. وكان هولاكو ذكيًا جدًا في اختيار الرسول، فهو لم يرسل رسولًا تتريًا، إنما أرسل رسولًا عربيًا نصرانيًا اسمه"قسيس يعقوبي"؛ فهذا الرسول من ناحية يستطيع التفاهم مع الكامل محمد بلغته، وينقل له أخبار هولاكو وقوته وبأسه، وهو من ناحية أخرى نصراني، وذلك حتى يلفت نظر الكامل محمد إلى أن النصارى يتعاونون مع التتار، وهذا له بعد استراتيجي هام؛ لأنك لو نظرت إلى الموقع الجغرافي لإمارة ميافارقين في شرق تركيا لرأيت أن حدودها الشرقية تكون مع مملكة أرمينيا النصرانية والمتحالفة مع التتار، وحدودها الشمالية الشرقية مع مملكة الكرج (جورجيا) النصرانية والمتحالفة أيضًا مع التتار..

…وهكذا أصبح الكامل محمد الأيوبي كالجزيرة الصغيرة المؤمنة في وسط خضم هائل من المنافقين والمشركين والعملاء..

…ـ من الشرق أرمينيا النصرانية..

…ـ من الشمال الشرقي الكرج النصرانية..

…ـ من الجنوب الشرقي إمارة الموصل العميلة للتتار..

…ـ من الغرب إمارات السلاجقة العميلة للتتار..

…ـ من الجنوب الغربي إمارة حلب العميلة للتتار..

…وأصبح الموقف في غاية الخطورة!..

…ماذا فعل الكامل محمد - رحمه الله - مع الرسول النصراني من قبل هولاكو؟

…لقد أمسك به، وقتله!..

…ومع أن الأعراف تقتضي أن لا يقتل الرسل إلا أن الكامل قام بذلك ليكون بمثابة الإعلان الرسمي للحرب على هولاكو، وكنوع من شفاء الصدور للمسلمين انتقامًا من ذبح مليون مسلم في بغداد؛ ولأن التتار ما احترموا أعرافًا في حياتهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت