فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 346

…فإذا وضعنا في حساباتنا أن هولاكو يريد أن يحتل سوريا، فإنه ليس أمامه إلا أن يجتاز منطقة الجزيرة الواقعة تحت سيطرة الكامل محمد رحمه الله، وعلى ذلك فرغم خنوع وخضوع معظم أمراء المنطقة، إلا أن إخضاع إمارة ميافارقين بالقوة أصبح لازمًا..

…كانت هذه هي المشكلة الأولى التي واجهت هولاكو، وقد كانت هذه مشكلة حقيقية فعلًا، خاصةً أن مدينة ميافارقين مدينة حصينة، وتقع بين سلسلة جبال البحر الأسود.. كما أن الشعوب المسلمة قد تتعاطف مع"المتمرد"الكامل الأيوبي..

…أما المشكلة الثانية: فهي مشكلة تافهة نسبيًا، وهي أن أولئك الأمراء المسلمين الذي رغبوا في التحالف مع هولاكو كانوا يبتغون البقاء في أماكنهم، يحكمون بلادهم حكمًا ذاتيًا، ولو تحت المظلة التترية، بينما كان هولاكو يرغب في السيطرة الكاملة على البلاد بطبيعة الحال، يعين من يشاء، ويعزل من يشاء، فهولاكو لا يرى أحدًا من سادة العالم إلى جواره، فما بالكم بهؤلاء الأمراء الأقزام؟!

…لكن هولاكو بما عرف عنه من ذكاء كان يحسن ترتيب الأولويات، فأدرك أنه من المهم أن يقضي أولًا على حركة الكامل محمد الأيوبي - رحمه الله - ثم يستكمل طريقه بعد ذلك إلى الشام، وهناك إذا اعترض واحد من هؤلاء الأقزام على ما يريده هولاكو، فإن التعامل معه سيكون يسيرًا.. بل في منتهى اليسر..

…ماذا فعل هولاكو للخروج من هذا المأزق؟

حصار"ميافارقين":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت