فهرس الكتاب
…المهم أن الناصر يوسف أعلن دعوة الجهاد، وضرب معسكرًا لجيشه في شمال دمشق عند قرية برزة، مع أنه كان من المفروض أن يتقدم بجيشه إلى حلب لحمايتها، فهي من أهم المدن في مملكته، ولاستقبال جيش هولاكو عند أولى محطات الشام، أو كان عليه أن يذهب بجيشه إلى ميافارقين ليضم قوته إلى قوة الكامل محمد فتزيد فرص النصر، لكن هذا كله لم يكن في حساب الناصر يوسف، إنما ضرب معسكره في دمشق في عمق بلاد الشام حتى إذا جاءه هولاكو وجد لنفسه فرصة للهرب، فهو لا يريد تعريض حياته الغالية لأدنى خطر!..
…ثم بدأ الناصر يوسف يراسل الأمراء من حوله لينضموا إليه لقتال التتار، فراسل أمير إمارة الكرك شرق البحر الميت (في الأردن حاليًا) وكان اسمه"المغيث فتح الدين عمر"، ولم يكن مغيثًا إلا لنفسه، ولم يكن فتحًا للدين، ولم يكن شبيهًا بعمر.. إنما كان رجلًا على شاكلة الناصر يوسف، يحارب التتار تارة، ويطلب عونهم تارة أخرى بحسب الظروف والأحوال!!..
…كما راسل الناصر يوسف أميرًا آخر ما توقع أحد أن يراسله أبدًا.. فلقد راسل أمير مصر يطلب معونته في حرب التتار!!..
…سبحان الله!.. لقد كان منذ أيام عدوًا لأمير مصر، وكان يطلب من التتار أن يعاونوه في حربه، وهو الآن عدو التتار، ويطلب من أمير مصر أن يساعده في حرب التتار!..
…ليس هناك مبدأ.. ولا قاعدة.. ولا أصل.. إنما المصلحة الشخصية.. فقط.
…ولنترك الناصر يوسف ومعسكره الجهادي، ولنذهب إلى هولاكو وقد عاد من قلعة"شها"إلى مدينة همدان حيث القيادة المركزية لإدارة شئون الحروب في منطقة الشرق الأوسط..
…وبدأ هولاكو يعيد ترتيب أوراقه نتيجة التطورات الجديدة.. التي تتسارع في هذه المنطقة الملتهبة (منطقة الشرق الأوسط!) :