فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 346

…استمرت هذه الاختراقات التترية للأراضي الفارسية ثم العراقية ثم التركية ثم السورية مدة عامًا كاملًا.. وهو عام657 هجرية.. ووصل هولاكو إلى حلب في المحرم من سنة 658 هجرية، وأطبقت الجيوش التترية على المدينة المسلمة من كل الجهات، ولكن حلب رفضت التسليم لهولاكو، وتزعم المقاومة فيها توران شاه عم الناصر يوسف الأيوبي، ولكنه كان مجاهدًا بحق وليس كابن أخيه، ونصبت المجانيق التترية حول مدينة حلب.. وبدأ القصف المتوالي من التتار على المدينة.. وبالطبع كان الناصر يوسف يربض بجيشه بعيدًا على مسافة ثلاثمائة كيلومتر إلى الجنوب في دمشق!!..

سقوط"ميافارقين"!!

وفي هذه الأثناء حدث حادث أليم ومفجع، إذ سقطت مدينة ميافارقين تحت أقدام التتار بعد الحصار البشع الذي استمر عامًا ونصف عام!..

…ثمانية عشر شهرًا متصلة من النضال والكفاح والجهاد.. وذلك دون أن تتحرك نخوة قلب أمير من الأمراء أو ملك من الملوك!.. ثمانية عشر شهرًا والناصر والأشرف والمغيث وغيرهم من الأسماء الضخمة يراقبون الموقف ولا يتحركون!..

…سقطت مدينة ميافارقين الباسلة، واستبيحت حرماتها تمامًا.. فقد جعلها أشموط بن هولاكو عبرة لكل بلد يقاوم في هذه المنطقة.. فقتل السفاح كل سكانها، وحرَّق ديارها، ودمرها تدميرًا.. ولكنه احتفظ بالأمير الكامل محمد رحمه الله حيًا ليزيد من عذابه، وذهب به إلى أبيه هولاكو وهو في حصار مدينة حلب..

…واستجمع هولاكو كل شره في الانتقام من الأمير البطل الكامل محمد الأيوبي رحمه الله، فأمسك به وقيده، ثم أخذ يقطع أطرافه وهو حي، بل إنه أجبره أن يأكل من لحمه!!.. وظل به على هذا التعذيب البشع إلى أن أذن الله عز وجل للروح المجاهدة أن تصعد إلى بارئها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت