فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 346

هو واضح - رجل وديع جدًا، ولطيف جدًا، ومسالم ونبيل جدًا جدًا، ويحافظ على القواد الذين يقاومونه، فما بالكم بمن دخل في حلفه!!.. ثم من ناحية ثالثة فإننا لا ننسى أن توران شاه هو عم الناصر يوسف حاكم دمشق الخائن، والإمساك بتوران شاه دون قتله قد يكون وسيلة من وسائل المساومة المستقبلية مع الناصر يوسف، أو فتح الطريق أمامه للاعتذار، وبذلك قد يوفر هولاكو على نفسه حربًا من المحتمل أن يفقد فيها عددًا من جنوده..

…أنا أعتقد أن أمثال هذه الدوافع ـ أو ما كان على شاكلتها ـ قد يناسب طبيعة هولاكو الدموية، أما أن يقال إن هولاكو تأثر بأخلاق وفروسية توران شاه فأصبح هو الآخر أخلاقيًا وفارسًا، فهذا ما لا يُتوقع من مثله أبدًا!..

…وهكذا استقر الوضع لهولاكو في حلب، وخمدت كل مقاومة، وهدمت كل الأسوار والقلاع.. ثم أراد هولاكو أن ينتقل إلى مكان آخر في الشام، فاستقدم الأشرف الأيوبي أمير حمص، وهو أحد الأمراء الخونة الذين تحالفوا مع التتار، وأظهر هولاكو للأشرف الأيوبي كرمًا غير عادي!.. فقد أعطاه إمارة مدينة حلب إلى جوار مدينة حمص، وذلك ليضمن ولاءه التام له، ولكي يتيقن الأشرف أن من مصلحته الشخصية أن يبقى السيد هولاكو محتلًا للبلاد، ولكنه بالطبع وضع عليه إشرافًا تتريًا دقيقًا من بعض قادة الجند التتر، فأصبح الأمير الأشرف الأيوبي وكأنه الحاكم الإداري للمدينة، أي أصبح الأمير الأشرف الأيوبي"صورة"حاكم أمام الشعب، بينما كان هناك الحاكم العسكري التتري لحلب، والذي كان يعتبر في الواقع الحاكم الفعلي للبلد، وبيده بالطبع كل مقاليد السلطة والحكم والقوة!

…ثم اتجه هولاكو غربًا بعد إسقاط حلب، إلى حصن"حارم"المسلم (على بعد حوالي خمسين كيلو مترًا من حلب(، وكانت به حامية مسلمة رفضت التسليم لهولاكو، فاقتحم عليها الحصن بعد عدة أيام من المقاومة، وذبح كل من فيها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت