فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 346

…ثم أكمل طريقه غربًا بعد ذلك حتى وصل إلى إمارة أنطاكية، وهي إمارة حليفه النصراني الأمير"بوهمند"، فضرب هولاكو معسكره خارج المدينة، ثم دعا إلى عقد مؤتمر لبحث الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط الجديد (وذلك حسب الرؤية التترية) ؛ فبدأ حلفاؤه في هذه المنطقة يتوافدون عليه ليقدموا له فروض الولاء والطاعة.. فجاء الملك الأرمني هيثوم، وجاء إليه أمير أنطاكية بوهمند، وجاء إليه كذلك أمراء السلاجقة المسلمون: كيكاوس الثاني وقلج أرسلان الرابع، وكانت إمارتهما على مقربة من أنطاكية..

…ثم بدأ هولاكو يصدر مجموعة من الأوامر والقرارات:ـ

…ـ أولًا: يكافأ ملك أرمينيا هيثوم بمكافأة كبيرة من غنائم حلب، وذلك تقديرًا لمساعدات الجيش الأرمني في إسقاط بغداد ثم ميافارقين ثم حلب..

…ـ ثانيًا: على سلطانَيْ السلاجقة: كيكاوس الثاني, وقلج أرسلان الرابع أن يعيدا بعض المدن والقلاع التي كان المسلمون قد فتحوها قبل ذلك إلى ملك أرمينيا، وذلك لتوسيع ملك الزعيم الأرمني، وتثبيت أقدامه في المنطقة كحليف استراتيجي أساسي لهولاكو.. ولم تكن - بالطبع - فرصة الاعتراض واردة عند السلطانين المسلمين!

…ـ ثالثًا: يكافأ"بوهمند"أمير أنطاكية على تأييده لهولاكو، وذلك بإعطاء مدينة اللاذقية المسلمة له، ليضمها بذلك إلى أملاك إمارة أنطاكية، وكانت اللاذقية قد حررت من الصليبيين أيام صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، ثم ظلت مسلمة إلى هذه اللحظة، ولكنها أهديت بكلمة واحدة إلى النصارى!!.. والقرار الثاني والثالث هما تطبيق للقاعدة الاستعمارية المجحفة وهي أن المحتل يعطي ما لا يملك لمن لا يستحق!!

…ـ رابعًا: وهذا القرار الرابع كان قرارًا غريبًا، وهو ليس في مصلحة أمير أنطاكية ولا في مصلحة الملك الأرمني، ولكن هذا القرار لإثبات أن كل شيء الآن أصبح بيد السيد الجديد هولاكو، وما هؤلاء الملوك إلا"صورة"حلفاء فقط..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت