فهرس الكتاب
…وهذا القرار الغريب كان يقضي بأن يعين بطريرك جديد للكنيسة في أنطاكية المحكومة أصلًا بالنصارى!.. وليس في حلب مثلًا أو بغداد.. ولكن في أنطاكية ذاتها، ومن المعلوم أن هولاكو لم يكن نصرانيًا، فالقرار يأتي من قبل من لا يفقه في النصرانية شيئًا، وفوق ذلك فالبطريرك الجديد ليس من أنطاكية!.. بل أنكى من ذلك فالبطريرك الجديد ليس من نفس المذهب النصراني الذي عليه بوهمند وهيثوم!!.. وهذه سابقة خطيرة في تاريخ النصارى..
صفعة على خد الكنيسة!!
لقد عين هولاكو البطريرك اليوناني"يومنيميوس"مكان البطريرك اللاتيني )الإيطالي( الذي قدم قبل ذلك من جنوة، ولا ننسى أن الإمارات الصليبية في الشام هي إمارات مملوكة لنصارى غرب أوروبا، وهم جميعًا على المذهب الكاثوليكي، بينما البطريرك اليوناني الجديد على المذهب الأرثوذكسي، وهو مذهب أوروبا الشرقية، وبالطبع فهناك فارق هائل بين المذهبين، بل هناك أيضًا صراع هائل بين المذهبين، فكانت هذه الخطوة من هولاكو خطوة محسوبة لها مراميها الخطيرة جدًا، فهو أولًا يريد إذلال أمير أنطاكية وملك أرمينيا ليعلما أنهما مجرد تابعين له لا رأي لهما، ولا يرقى إلى أذهانهما أن يتعاملا مع هولاكو"كحلفاء"على نفس المستوى، وثانيًا هو لا يريد أن يكون هناك استقرار في هذه المناطق لكي لا يتوسع ملك أو أمير في المنطقة على غير رغبته، بل سيجعل كل فريق من حلفائه رقيبًا على الآخر، وثالثًا كان هولاكو يريد إقامة علاقات صداقة وجوار مع الإمبراطور اليوناني، وذلك ليضمن استقرار سلطانه على أرض الشام والأناضول، وهي الأرض المجاورة تمامًا للإمبراطور اليوناني، فإذا انتهى من أمر الأناضول كله، فقد يفكر في إعادة ترتيب أوراقه من جديد..