فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 346

وبالطبع كان في هذه الخطوة إهانة كبيرة لأمير أنطاكية، ولكنه كان واقعيًا، وأدرك حجمه الطبيعي، وموقفه المهين فلم يعترض، ولكن كبراء قومه ووزرائه اعترضوا عليه، لكن بوهمند أصر على الرضوخ لهولاكو، ووضح لهم قدرهم الحقيقي، فهم يحكمون إمارة لا تُرى على خريطة الدنيا، بينما التتار دولة تصل في ذلك الوقت من كوريا شرقًا إلى بولندا غربًا، وقد اكتسحت في طريقها كل أملاك المسلمين، علمًا بأن كل الحروب الصليبية السابقة ـ والتي قامت بها أوروبا ضد المسلمين على مدار عشرات السنين ـ لم تفلح إلا في احتلال بعض الإمارات الصغيرة المتفرقة في تركيا وسوريا وفلسطين ولبنان، ولم تكن الإمارة في الغالب سوى مدينة واحدة تحيط بها بعض القرى..

…وهكذا استقر الوضع لهولاكو في شمال سوريا وجنوب تركيا، وبدأ يفكر في التوجه جنوبًا لاحتلال مدينة حماة أولًا، ثم المرور على بعد ذلك على مدينة"حمص"، وهي بلد الأمير الخائن الأشرف الأيوبي والموالي له، وذلك ليصل في النهاية إلى"المجاهد"الناصر يوسف الأيوبي وجيشه الرابض في شمال دمشق!..

تسليم"حماة"!…

وبينما كان جيش التتار يستعد للتوجه إلى حماة، جاء إلى هولاكو وفد من أعيان حماة وكبرائها يقدمون له مفاتيح المدينة، ويسلمونها له دون قتال.. وذلك برغبتهم وإرادتهم الذاتية، ودون طلب من هولاكو!!.. وقبل منهم هولاكو المفاتيح، وأعطاهم الأمان، ولكنه كان في هذه المرة أمانًا حقيقيًا، وذلك ليشجع غيرهم على أن يحذوا حذوهم..

وتحرك هولاكو بجيشه الجرار في اتجاه الجنوب، ومر على حماة دون أن يدخلها، وكذلك مر على حمص بلد"صديقه"الأشرف الأيوبي ولم يدخلها كذلك، واتجه مباشرة إلى دمشق، وبينها وبين حمص 120 كيلومترًا فقط..

…ولنترك هولاكو قليلًا، ونذهب لمتابعة الموقف في دمشق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت