ولهذا السبب جعل الله عز وجل ثلث القرآن قصصًا؛ حتى يستقرئ المسلمون سنن الله عز وجل في الأقوام السابقين.. وليعلموا حتمًا أن هذه السنن ثابتة.. فيستطيعوا توقع الشيء قبل حدوثه، ومن ثم الاستفادة منه.. ولا يأتي هذا إلا بتفكر عميق في كل قصة.. ودراستها من كل زاوية.. ولهذا يقول الله عز وجل:
"فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"..
وبين أيدينا الآن حدث من الأحداث الهامة جدًا في تاريخ المسلمين.. بل وفي تاريخ الأرض بصفة عامة..
وهو حدث ظهور قوة جديدة رهيبة على سطح الأرض في القرن السابع الهجري.. وقد أدى ظهور هذه القوة إلى تغييرات هائلة في الدنيا بصفة عامة.. وفي أرض الإسلام بصفة خاصة..
تلك القوة هي"دولة التتار"!!..
…وقصة التتار عجيبة حقًا.. عجيبة بكل المقاييس.. ولولا أنها موثقة في كل المصادر، وبصورة تكاد تكون متطابقة في كثير من الأحيان لقلنا إنها خيال، أو أغرب من الخيال..
القصة عجيبة لأن التغيير فيها من ضعف إلى قوة، أو من قوة إلى ضعف لم يأخذ إلا وقتًا يسيرًا جدًا.. فما هي إلا أعوام قليلة جدًا حتى يعز الله دولة ويذل أخرى.. ثم تمر أعوام أخرى قليلة فيذل الله عز وجل الأولى ويعز الأخرى!!
"قل اللهم مالك الملك.. تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء, وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير"..
والقصة عجيبة أيضًا للمبالغة الشديدة في الأحداث: المبالغة في الأرقام في كل حدث.. المبالغة في أعداد القتلى، وفي أعداد الجيوش، وفي أعداد المدن المنهارة، وفي مساحات البلاد المحتلة، وفي أعداد الخيانات وأسلوبها..
كما أن القصة عجيبة لشدة التطابق بينها وبين واقعنا الآن..
وسبحان الله!!