وقد أراد الله عز وجل أن يوضح لنا حقيقة ثبات السنن، وتكرار التاريخ.. فجعل الأحداث التي تمر بها أمتنا في وقتنا هذا تكاد تكون متطابقة مع الأحداث التي جرت على سطح الأرض في القرن السابع الهجري.. ولو بحثنا في التاريخ فسنجد تطابقًا مع أحداث أخرى كثيرة.. ولكن وقع اختياري على هذا الحدث بالذات لأنه يدور في نفس المنطقة التي تدور فيها الآن أحداث هامة جدًا بالنسبة للعالم الإسلامي.. ومن ثم يستطيع القارئ بسهولة أن يربط بين التاريخ والواقع، ويستطيع بسهولة أيضًا أن يستقرئ سنن الله عز وجل في أرضه وفي خلقه..
وليس الغرض من هذه الصفحات هو الدخول في كل تفصيل والبحث عن كل موقف، فهذا يطول شرحه، ولكن فقط سنمر على الأحداث في عجالة نبحث فيها عن مواطن العبرة.. وعن أوجه الشبه بينها وبين زماننا المعاصر.. ونحلل بسرعة أسباب الهزيمة وأسباب النصر.. ومن أراد أن يستزيد فليعد إلى المراجع الكثيرة العظيمة التي تزخر بها المكتبة الإسلامية..
والله أسأل أن ينفعنا بكل صفحة وكل كلمة، بل وبكل حرف في هذه القصة العجيبة..
د. راغب السرجاني
ظهور التتار
ظهرت قوة التتار في أوائل القرن السابع الهجري، وحتى نفهم الظروف التي نشأت فيها هذه القوة لابد من إلقاء نظرة على واقع الأرض في ذلك الزمان..
الناظر إلى الأرض في ذلك الوقت يجد أن القوى الموجودة كانت متمثلة في فئتين رئيسيتين:
أما الفئة الأولى فهي أمة الإسلام..
المساحات الإسلامية في هذا الوقت كانت تقترب من نصف مساحات الأراضي المعمورة في الدنيا.. كانت حدود البلاد الإسلامية تبدأ من غرب الصين وتمتد عبر آسيا وأفريقيا لتصل إلى غرب أوروبا حيث بلاد الأندلس.. (انظر الخريطة رقم 1) .